زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٣٩ - الميزان هو الضرر الشخصي
الغبنية لا تكون ضررية دائما، بل ربما تكون المصلحة في بيع المتاع باقل من ثمن المثل، كما إذا كان في معرض السرقة أو الحرقة، أو لم يقدر مالكه على حفظه و لا على بيعه باكثر من ذلك: فان هذه المعاملة غبنية و ليست بضررية، و مقتضى إطلاق كلمات الاصحاب ثبوت الخيار فيها أيضاً فيستكشف من ذلك ان الميزان هو الضرر النوعي لا الشخصي.
و فيه: أولا، ان منشأ ثبوت خيار الغبن ليس هو قاعدة لا ضرر كما حقق في محله.
و ثانيا: ان الظاهر صدق الضرر في الفرض، فان هذه المعاملة بملاحظة الجهات الخارجية و ان كانت اقل ضررا من حفظ المتاع، إلا أنها من حيث أنها معاملة تكون ضررية، إذ لا يتصور الغبن من دون الضرر.
و ثالثا: ان التزام الفقهاء في المورد المفروض، بالخيار مع قطع النظر عن الأدلة الأخر، غير ثابت.
و رابعا: ان الظاهر من الحديث، نفي الحكم الموجب للضرر اما في النفس أو المال، و الضرر المالي قد يكون موجبا للضرر الحالي، و قد لا يكون كذلك، فشخصية الضرر، إنما هي بلحاظ المال، لا بلحاظ الشخص.
الوجه الثاني: انه لا ريب في ان الضرر في موارد ثبوت حق الشفعة إنما يكون غالبيا و مع ذلك أفتى الأصحاب بثبوته مطلقا، بل الإمام طبق حديث لا ضرر عليه كما تقدم فيعلم من ذلك ان العبرة بالضرر النوعي لا الشخصي.