زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٥١١ - حول أصالة تأخر الحادث
اما المقام الأول: فالاثر المطلوب ترتبه، اما ان يكون مترتبا على نفس عدمه في الزمان المشكوك وجوده فيه، أو يكون مترتبا على حدوثه في الزمان الثاني المتيقن وجوده فيه.
فان كان من قبيل الأول جرى الاستصحاب فيه أي استصحاب عدم تحققه في الزمان الأول: إذ لا فرق في جريان الاستصحاب بين كون الشيء مشكوكا فيه في الزمان اللاحق رأسا، و بين كونه كذلك في جزء منه مع العلم بارتفاعه بعده: لإطلاق الدليل، فلو علم بموت زيد يوم الجمعة و شك في حدوث الموت فيه أو في يوم الخميس يجري استصحاب عدم الموت و بقاء الحياة في يوم الخميس.
و ان كان من قبيل الثاني أي كان الاثر مترتبا على تأخره عنه و حدوثه في الزمان الثاني، فالاستصحاب لا يصلح لاثباته لان تأخره عن الزمان الأول لازم حدوثه فيه لا انه عينه و قد مر عدم حجية الاستصحاب في مثبتاته.
و قد يقال انه قد اشتهر في الالسن أصالة تأخر الحادث، فما المراد منها ان لم يثبت بالاستصحاب عنوان التاخر.
قال الشيخ الأعظم [١] انه يمكن ان يكون مرادهم ما لو كان موضوع الاثر نفس المستصحب وجودا كان علم عدمه أو عدما علم وجوده و هو الفرض الأول، و يمكن ان يوجه كلامهم بانهم ملتزمون بحجية الاستصحاب من باب الظن فيكون حجة في مثبتاته، و يمكن القول به من باب خفاء الواسطة.
[١] راجع فرائد الأصول ج ٢ ص ٦٦٦ (الأمر السابع).