زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٣ - التحقيق حول الاستصحاب في الأحكام الكلية
و ثانيا: ان إسناد النقض إلى اليقين بالموضوع أيضاً إسناد إلى ما هو له إذ الفعل كما يكون إبقاء عمليا لليقين بالحكم، يكون إبقاء عمليا لليقين بالموضوع باعتبار بقاء الموضوع في عالم التشريع، و الاعتبار، لا باعتبار بقائه في عالم الوجود.
الرابع: ان استصحاب الحكم معارض باستصحاب عدم الجعل.
توضيح ذلك: انه يفرض الكلام في الماء القليل النجس المتمم كرا، حيث يشك في بقاء نجاسته، أو ارتفاعها لان الكر لا يحمل خبثا، فالنجاسة قبل التتميم متيقنة و يشك في بقائها فيستصحب، و لكن في المورد يقين سابق آخر و هو اليقين بعدم جعل النجاسة للماء القليل في صدر الإسلام، لا مطلقا، و لا مقيدا بعدم التتميم، و المتيقن مما علم جعله هو النجاسة للماء القليل غير المتمم، و لا يعلم جعلها للقليل المتمم، فيجري استصحاب عدم جعل
النجاسة له.
و هذا الأصل، اما ان يكون حاكما على استصحاب النجاسة، إذ الشك في بقاء الحكم مسبب عن الشك في الجعل.
و اما ان يتعارضان و يتساقطان و لا حكومة في البين نظرا إلى ان الأصل السببي الحاكم هو ما إذا كانت السببية شرعية كما في غسل الثوب النجس بالماء المشكوك طهارته، و في المقام ليس كذلك فان عدم النجاسة الفعلية ليس من الآثار الشرعية لعدم جعل النجاسة، بل هو من لوازمه التكوينية بل عينه و لا مغايرة بينهما فلا معنى لحكومة أحدهما على آخر و هو ظاهر.
و على التقديرين لا يجري استصحاب النجاسة.