زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٣٩٠ - التحقيق حول الاستصحاب في الأحكام الكلية
العيدين في زمان عدم وجوبها، و نجاسة الماء القليل النجس المتمم كرا، و ثبوت بعض الخيارات مع التراخي، و ما شاكل، لا يحكم بالبقاء لأجل الاستصحاب.
و تنقيح القول في المقام يستدعي ان يعين محل البحث أولا، ثم بيان ما هو الحق المستفاد من الأدلة.
اما الأول: فالشك في الحكم، تارة يكون ناشئا من الشك في اصل الجعل من حيث السعة و الضيق بالنسبة إلى عمود الزمان بان يشك في ان الجعل في الحكم المعين هل هو يعم جميع الأزمنة.
أم يكون مختصا بقطعة من الزمان فيرتفع بنفسه بعد انقضاء ذلك الامد، كما لو علم بجعل حكم في الشريعة و شك في نسخه، إذ النسخ بهذا المعنى يمكن وقوعه في الشريعة المقدسة، و قد وقع بالنسبة إلى القبلة.
و اما النسخ بمعنى رفع الحكم الثابت أولا على نحو السعة فلا يمكن الالتزام به لاستلزامه البداء المستحيل في حقه تعالى.
لا كلام في جريان استصحاب عدم النسخ و قد عده بعضهم من ضروريات الدين، و هو كاشف عن دليل خاص يدل عليه، فهو خارج عن محل البحث.
و أخرى يكون الشك راجعا إلى المجعول، بعد فعليته في الخارج و العلم بان اصل الجعل غير محدود بزمان. و هو على قسمين:
إذ، قد يكون منشأ الشك أمور خارجية، كما لو علم بطهارة شيء، و شك في عروض ما يوجب النجاسة.