زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩٣ - لو كان الضرر متوجها إلى احد شخصين نفسه أو غيره من ناحية الحكم
العرض، أو النفس لا محالة يكون ذلك التصرف حراما محضا و لا يكون متصفا بحكمين، الحرمة، و الاباحة، و لا سبيل إلى دعوى ان قاعدة السلطنة تدل على الجواز فانها لا تدل على جواز التصرف في ملك الغير، و هل التمسك بها في المقام إلا كالتمسك بها لاثبات جواز ان يذبح بمديته غنم الغير بدعوى انه مسلط على مديته يتصرف فيها ما شاء، و ذلك كما في حفر بئر قريبا من بئر الجار في الارض المعمورة، بناءً على ان من ملك ارضا ملك قرارها إلى تخوم الارض، و فراغها إلى عنان السماء، كما عن جماعة، أو ان نفس الحفر حيازة لما في تخوم الارض من المياه كما عن المحقق القمي، فان ذلك ان اوجب قلة ماء بئر الجار، لا يجوز قطعا.
و اما ان لم يكن ما يتوجه إلى الجار ضررا، بل كان عدم النفع كما في المثال بناءً على انكار المبنيين كما حققناه في محله، و اخترنا ان الحفر ليس حيازة للمياه الموجودة في عروق الارض، و بينا ان من ملك ارضا و ان كان يملك مقدار من الفراغ الذي يتوقف عليه تصرفاته في ارضه، و لمقدار آخر منه بتبعية الارض بمنزلة الحريم، و مقدارا من قرارها كذلك و لا يملك ما تجاوز عن ذينك الحدين، فلا يكون حراما بل هو مباح محض، و على التقديرين ليس إلا حكم واحد و حيث ان المختار كما مر ان قاعدة لا ضرر، لا تشمل عدم الحكم، و لا تكون مثبتة للحكم، فليس في الامثلة المذكورة في كتب القوم لتعارض الضررين، مورد يتم فيه ما افادوه، و يتعارض قاعدة لا ضرر الجارية، في احد الطرفين مع الجارية في الطرف الآخر.
و عليك تطبيق الضابط الذي ذكرناه على الامثلة المذكورة في الكلمات،