زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٩٤ - لو كان الضرر متوجها إلى احد شخصين نفسه أو غيره من ناحية الحكم
مثلا في حفر بئر قريب من بئر الجار الموجب لعدم جذب بئر الجار ما في عروق الارض من المياه، يكون ذلك جائزا غير محرم كما هو المشهور بين الاصحاب، و في حفر بئر كنيف أو بالوعة بقرب بئر ماء الجار، ان لم يوجب ذلك تغير ماء البئر و لكن كان الجار يستقذر ماء بئره لقربه من الكنيف أو البالوعة، أو اوجب تغيير الماء و لكن كان من قبيل المعد لا العلة التامة بان تمكن الجار من أحكام جدار الماء بنحو لا يتغير ماء بئره، جاز الحفر و لم يكن حراما، و اما إذا كان بنحو العلة التامة أي الجزء الاخير منها لم يجز، و لم يكن ذلك مباحا، و هكذا سائر الامثلة، و على الجملة ليس المقام من باب التعارض بين فردين من القاعدة في شيء، بل بما ذكرناه يظهر انه لا يتعارض قاعدة السلطنة مع قاعدة لا ضرر في مورد فانه إذا اوجب التصرف تضرر الغير لم يجز و لم يكن مورداً لقاعدة السلطنة، وعليه فلا مورد للبحث فيما يقتضيه قواعد باب التعارض، و قد خرجنا بما ذكرناه عما يقتضيه الادب بالنسبة إلى علماء الاسلام و اللّه تعالى مقيل العثرات.
و بما ذكرناه يظهر الحال في:
المورد الثاني، أي الضمان، فانه إذا اوجب تصرف المالك في ماله اتلاف مال الغير، و استند الاتلاف إليه، كان ضامنا قطعا و لا مورد لاعمال قاعدة لا ضرر، لان الضمان حكم مبنى على الضرر فهو خارج عن مورد الحديث، و لا يشمله حديث لا ضرر كما مر، و إلا كما في حفر البئر قريبا من بئره اعمق منها الموجب لجذب المياه الموجودة في عروق
الارض، فلا ضمان، لما حقق في محله من انحصار سبب ضمان الغرامة بالاتلاف، و اليد، و الاستيفاء.