زبدة الأصول - الروحاني، السيد محمد صادق - الصفحة ٢٨٦ - حكم ما لو توجه الضرر من غير ناحية الحكم
و استدل للثالث: بان نسبة جميع الناس إلى اللّه سبحانه نسبة واحدة، فالكل بمنزلة عبد واحد، فالضرر المتوجه إلى احد الشخصين كاحد الضررين المتوجه إلى شخص واحد فلا بد من ملاحظة اقل الضررين و عند التساوى يحكم بالتخيير.
و فيه: انه إذا كان الضرر المتوعد به امرا مباحا في نفسه كيف يحكم بالتخيير بين ذلك و بين الأمر المحرم و هو الاضرار بالغير، مع انه وجه اعتباري استحسانى لا يعتمد عليه.
و الحق في المقام ان يقال انه إذا كان الضرر بحسب طبعه متوجها إلى الغير كما إذا توجه السيل إلى دار الجار لا اشكال في عدم وجوب تحمل الضرر لدفعه عنه، فان الضرر في الفرض ليس من فعله كي يشمله دليل حرمة الاضرار.
و لكن مسألة الاكراه ليست من هذا الباب، فان الاكراه إنما يوجب تخيير المكره بين الاضرار بالغير، و بين تحمل الضرر على فرض العدم، فلا يكون من توجه الضرر إلى الغير ابتداء، و اما في مسألة الاكراه فقد ظهر مما حققناه قوة الوجه الرابع.
حكم ما لو توجه الضرر من غير ناحية الحكم
و اما الفرع الثالث: و هو ما إذا كان الضرر متوجها إلى احد شخصين، و كان ذلك مع قطع النظر عن الحكم الشرعي، كما إذا حصلت دابة في دار لا يخرج إلا بهدم و لم يكن حصولها من أحدهما و لا بتفريط منه، أو ادخلت دابة رأسها في قدر و افتقر اخراجها إلى كسر القدر و لم يكن من أحدهما تفريط.