تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٥٩ - إشكال الأُستاذ على الكفاية
إشكال آخر
و أشكل في (المحاضرات) ايضاً: بأنّه لمّا كان تصحيح العبادة- على القول بالامتناع- من طريق قصد الأمر أو الملاك، فإنّه مع تقديم جانب النهي يسقط الأمر، و إذا سقط فلا طريق لإحراز الملاك، لوضوح أنّ عدم انطباق الطبيعة على هذا الفرد كما يمكن أنْ يكون من ناحية وجود المانع مع ثبوت المقتضي له، يمكن أن يكون من ناحية عدم المقتضي له، فالعقل لا يحكم- حينئذٍ- بحصول الامتثال بالإتيان بالمجمع.
و الجواب
لقد تعرّض صاحب (الكفاية) في المقدمة التاسعة لهذا المطلب و أوضحه، بما حاصله: إنّ باب اجتماع الأمر و النهي متقوّم بوجود الملاك لكلا الدّليلين، فإن لم يحرز وجوده لأحدهما كانت المسألة من باب التعارض، و الكاشف عن الملاك تارة دليل من خارج و اخرى هو الإطلاق، فإن كان الإطلاقان في مقام بيان الحكم الاقتضائي احرز الملاك، و إن كانا في مقام بيان الحكم الفعلي خرجت المسألة إلى باب التعارض- لعدم إمكان توجّه الحكمين الفعليين إلى الشيء الواحد- و إذا رجّح طرف النهي و سقط الأمر، أمكن أن يكون سقوطه من جهة عدم الملاك، كما أمكن أن يكون من جهة الابتلاء بالمعارض.
فما جاء في الإشكال مذكور في (الكفاية)، و ليس بشيء جديد.
إشكال الأُستاذ على الكفاية
ثم قال الأُستاذ: بأن الصحيح في الإشكال على (الكفاية) هو أن يقال: إنّه مع تسليم كون المسألة من باب الاجتماع، فإنّ ملاك الوجوب- بناءً على الامتناع و تقديم النهي على الأمر- يكون مغلوباً لملاك النهي، و إذا تغلّب ملاك النهي كان