تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٨ - بيان القول بدلالته بمقدّمات الحكمة
ثم إنّ المخصّص، قد يكون مبيّناً كما ذكر، و قد يكون مجملًا مفهوماً أو مردّداً بين الأقل و الأكثر.
. ابتناء البحث على وجه دلالة العام على العموم
و قد وقع الكلام بين الأعلام في أنّ العام يحتاج في دلالته على العموم إلى مقدّمات الحكمة أو لا؟ ذهب الميرزا إلى الأول، وعليه يقع البحث في أن الإطلاق- أي: مفاد اللّابشرط القسمي- هل هو مدلول المقدّمات و اللّفظ غير موضوعٍ إلّا للطبيعة، وعليه سلطان العلماء و أتباعه، أو أنه داخل في حريم المعنى الموضوع له وعليه المشهور؟ فعلى القول الثاني: لا ريب في المجازيّة، لأن العموم محتاج إلى الإطلاق، و هو داخل في مفهوم اللفظ، فإذا جاء المخصّص- سواء كان متّصلًا أو منفصلًا- رفع الإطلاق، فكان لفظ العامّ مستعملًا في جزء المعنى الموضوع له و هذا هو المجاز. أمّا على القول الأوّل، فلا يلزم التجوّز، لأن المفروض خروج الإطلاق عمّا وضع له لفظ العام، فلم يستعمل في غير ما وضع له.
. بيان القول بدلالته بمقدّمات الحكمة
و قد أوضح الميرزا- قوله باحتياج العام إلى المقدّمات، و أن الإطلاق خارج عن حريم المعنى: قوله:
أمّا إذا كان المخصّص متصلًا، فإنّ كلّ لفظٍ قد استعمل في معناه الموضوع له، فإذا قال: أكرم كلّ عالم عادل، فإنّ «كلّ» يدلّ على العموم و «عالم» مستعمل في معناه و هو الطبيعي، و «عادل» كذلك و هو الطبيعي، و حيثيّة التقييد مستعملة في معناها ... فلا موجب للتجوّز.
أمّا إذا كان منفصلًا، فالتخصيص بالمنفصل تقييد، لأنّ المفروض أنّ دلالة العام على السّعة و الشمول هي بمقدّمات الحكمة، فإذا ورد المخصص المنفصل