تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٦ - الكلام حول الوجه الأول
في المعنون و حاكٍ عن المصداق، و لمّا كان المفروض هو الشك في مِصداقية مرتكب الصغيرة لعنوان غير الفاسق، فالخاص غير منطبق عليه، فيكون تقيّد العام مشكوكاً فيه، فهو باق بالنسبة إليه على حجيّته.
و قد أورد الأُستاذ- في الدورتين- على الميرزا بالنقض بما ذهب إليه فقهاً و اصولًا من ترتيب الأثر على العنوان، كما في مسألة الفحص عن المخصّص، فلو علم إجمالًا بورود المخصّصات على العام، فعثر على تسعةٍ منها، قال بانحلال العلم و إنْ احتمل وجود العاشر، لكنّه لا يقول بهذا في الأخبار المخرجة في الكتب الأربعة، إذا كان موضوع العلم الإجمالي متعنوناً بعنوان «ما في الكتب الأربعة» بل عليه الفحص ... و كما في مسألة ما لو كان مديناً لزيدٍ و شك في أنه تسعة دنانير أو عشرة، فلا يجب عليه العشرة إلّا إذا كان الموضوع «ما هو مكتوبٌ في الدفتر»، فإنّه لو تردّد بين الأقل و الأكثر وجب أن يدفع الأكثر المسجّل في الدفتر.
و على الجملة، فإنه قد رتّب الأثر على العنوان، مع كونه فانياً في المعنون حاكياً عن المصداق، فلم يأخذ في تلك الموارد بالقدر المتيقن بل تعامل معها معاملة المتباينين ... و من الواضح منافاة ذلك لما ذهب إليه في بحثنا في مفهوم الفسق ....
و تلخّص: إنه بناءً على ما ذهب إليه الميرزا في الموارد الاخرى، يكون المجمل مؤثراً في العام، فهذا النقض وارد عليه.
لكنّ التحقيق في الحلّ هو ما تقدّم: من أنّ العناوين المأخوذة في الأدلّة تنظر بما هي فانية في الخارج لا بما هي مفاهيم ذهنية، فصحيحٌ أن الخارج لا يرى إلّا بالصّورة الذهنية و أنّه ظرف سقوط الحكم لا ثبوته، و هاتان النكتتان توجبان توجّه الحكم إلى العنوان، لكنّ قوله: «لا تكرم الفساق من العلماء» ناظرٌ إلى