تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩١ - الأمر الأول
. تقرير استصحاب العدم الأزلي ببيان آخر
إذن، لا بدّ من سلوك طريقٍ آخر لتقرير استصحاب العدم الأزلي و هو يتمُّ بذكر امور:
الأمر الأول
من الواضح أنّ كلّ حادث- سواء كان حكماً أو موضوعاً لحكم- مسبوق بالعدم، غير أنَّ للحكم عدمين، عدم قبل الشرع و عدم بعده، فحرمة شرب الخمر حكم مجعول من قبل الشارع و له وجودان أحدهما قبل وجود الخمر، و الآخر بعد وجوده، و كلاهما مسبوق بالعدم، و من هنا يمكن للخروج عن عهدة التكليف التمسّك بالبراءة و التمسّك باستصحاب عدم الحكم أيضاً. أمّا الموضوع فليس له إلّا عدم واحد.
و لا كلام في جريان استصحاب العدم الأزلي في الحكم.
و مورد البحث في جريانه في الموضوع.
و الموضوع:
تارةً: هو عنوان ذاتي، و هو عبارة عن العنوان المنتزع من الصّورة الجوهريّة، كعنوان الكلبيّة المنتزع من نوع الكلب، و كعنوان الزيديّة المنتزع من الشخص.
و تارةً: هو عنوان مفارق غير ذاتي. و هذا على قسمين:
(الأول) العنوان المفارق للذات الملازم لها، مثل قرشية المرأة، فإنّها عنوان غير منتزع من ذات المرأة، بل ينتزع من الخارج إلّا أنه ملازم للذات و لا ينفكُّ عنها.
(و الثاني) العنوان المفارق للذات غير الملازم لها، و هو العنوان العرضي