تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٧ - الأمر الثالث (في تداخل الأسباب و المسبّبات)
بفردٍ آخر أو لا؟ فلو قال الدليل: إنْ فعلت كذا فكفّر بكذا، وجبت عليه الكفارة سواء أعطاها بسببٍ آخر أو لا. (و ثانياً) هو مقتضى الاستصحاب، فإنه لو كفَّر لسببٍ و شك في كفايتها عن الكفارة لسببٍ آخر، يستصحب وجوبها عليه بذاك السبب. (و ثالثاً): إنه مقتضى قاعدة: الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينيّة.
و أمّا الأسباب، فمقتضى الأصل هو التداخل و عدم التعدّد، فإذا تعدّد السبب و شك في إيجابها للآثار المتعدّدة، كما في الوضوء مثلًا، فإنّ الشك يرجع إلى دوران الأمر بين الأقل و الأكثر، لكنّ هذا العلم الإجمالي ينحلّ من جهة كون الأقل متيقّناً، أما الزائد فمشكوك فيه، فيستصحب عدم تعلّق الجعل الشرعي به، و هذا هو الأصل الأول الحاكم في المقام.
ثم تصل النوبة إلى الأصل المحكوم و هو البراءة الشرعية، ثم تجري البراءة العقلية.
فمقتضى الأصل في طرف الأسباب هو التداخل، و في طرف المسبّبات هو عدم التداخل.
الخامس: في ما نسب إلى فخر المحقّقين من أنّ القول بالتداخل و عدمه يبتنيان على كون العلل الشرعية أسباباً أو معرّفات. فعلى الأول لا تتداخل و على الثاني فلا مانع من التداخل لجواز اجتماع أكثر من معرّفٍ على الشيء الواحد.
و قد أورد عليه في (الكفاية) [١] و غيرها بما حاصله: إن الأحكام الشرعيّة معتبرات، و هي في الأصل و في الخصوصيات من الإلزام و الترخيص و غير ذلك تابعة لإرادة الشارع، و هي السبب لها، فالقول بأنّ الأحكام الشرعيّة أسبابٌ و البحث عن كونها مؤثرة أو لا، غير صحيح، بل إنّ كلّ ما عبّر عنه بالسبب الشرعي
[١] كفاية الاصول: ٢٠٥.