تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٧ - نقد هذا الرأي
٢- رأي السيّد البروجردي
و رأى السيد البروجردي: إن الظاهر من النواهي المتعلّقة بالمعاملات هو المنع عن ترتيب الأثر، و ذلك لأن للمعاملة ثلاث مراتب: مرتبة الأسباب، أي الصيغة، و مرتبة المسبّبات، أي الملكية و الزوجية و نحوهما. و مرتبة الآثار الشرعية و العقلائية المترتبة على المسببات، من جواز التصرف في الثمن و المثمن، و الوطي، و نحو ذلك.
(قال): و لا يخفى أن الأسباب لا نفسية لها عند العرف و ليست مقصودةً بالذات، بل هي آلات، و كذا المسبّبات فإنها امور اعتبارية غير مقصودة بالأصالة، بل المطلوب بالذات و المقصود لهم هو الأثر، فإذا جاء النهي عن المعاملة دلّ على المنع عن ترتيب الأثر، و هذا هو الفساد [١].
نقد هذا الرأي
أوّلًا: إنه خلاف مقتضى الأصل الأوّلي و الظهور، فإنّ النهي لما تعلَّق ب «البيع» كان مقتضى الأصل و القاعدة كون المتعلّق هو هذا العنوان، فله الموضوعية، و إرجاعه إلى «أكل الثمن» خلاف الأصل و القاعدة، اللّهم إلّا بدليل.
و ثانياً: هناك في بعض الموارد النّهي عن المعاملة و عن ترتيب الأثر عليها، فلو كان النهي عنها عبارةً عن النهي عن ترتيب الأثر، لزم اللغوية. و مثاله: النص الصحيح في الخمر: «لعن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله) الخمر... و آكل ثمنها...» [٢].
و ثالثاً: إذا كان المنهي عنه هو ترتيب الأثر، كانت الفتوى بحرمة نفس
[١] نهاية الاصول: ٢٦٠.
[٢] وسائل الشيعة ١٧/ ٢٢٤، الباب ٥٥ من أبواب ما يكتسب به، الرقم: ٣.