تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٩ - نقد هذا الرأي
إمضائيةً لا تأسيسيّة، و أن مثل «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [١] و «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٢] و نحوهما تفيد حليّة المعاملات تكليفاً و وضعاً بنحو العام المجموعي- لا الاستغراقي- فإنّه إذا ورد النهي عن معاملةٍ و دلّ على حرمتها و سقطت حليّتها التكليفية، لم تبق الحليّة الوضعيّة و لم تكن مورداً للإمضاء من قبل الشارع ... فالنهي عن المعاملة يفيد فسادها من جهة دلالته على عدم كونها مورداً للإمضاء [٣].
هذا ما أفاده، و لا يخفى الفرق بين كلامه و كلام غيره.
نقد هذا الرأي
و يرد عليه: أنّ في مدلول «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ» [٤] و نحوه مسلكين، فقيل: إن هذه الحليّة لمّا تعلّقت بالبيع كانت ظاهرة عرفاً في خصوص الحكم الوضعي له و هو الصحّة. و إليه ذهب جماعة. و قيل: إنّها باقية على ظهورها الأوّلي- و هو الجواز- فيكون ملائماً للحكم التكليفي و الوضعي معاً.
أمّا على الأوّل، فلا مجال لما ذكره، لأن غاية ما يدل عليه النهي هو المبغوضية، فإذا تعلّق بمعاملة أفاد كونها مبغوضةً، أما الفساد فلا، لما تقدَّم من أن النسبة بين المبغوضية و الفساد هي العموم من وجه.
و أمّا على الثاني، فإنّ دلالة الآية على الحليتين في كلّ معاملة، إنّما هي بالإطلاق، و هو في قوة الاستغراق، فلو قال: «أكرم العالم» و لم يقيّد، أفاد وجوب إكرام كلّ عالمٍ بنحو الاستغراق لا بنحو المجموع، فإذا ورد النهي عن معاملةٍ و أفاد حرمتها رفع الحلية التكليفيّة، أمّا الوضعيّة فهي باقية و لا دليل على زوالها.
[١] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.
[٢] سورة المائدة: الآية ١.
[٣] نهاية النهاية ١/ ٢٥٣.
[٤] سورة البقرة: الآية ٢٧٥.