تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٣ - تقريب الإطلاق ببيان الميرزا
الثاني: إن القضيّة الشرطية في مقام بيان أصل تأثير الشرط في الجزاء لا بيان فعليّته و وجود الجزاء بالفعل عند وجود الشرط حتى يقال: لمّا وجد الشرط يوجد الجزاء، سواء وجد شيء آخر أو لم يوجد. قاله المحققان الأصفهاني و الميرزا.
و فيه: إنه بعد الفراغ عن المقدّمتين، و هما: دلالة القضية الشرطية على اللّزوم، و دلالتها على العليّة، تكون الدلالة على فعليّة وجود الجزاء عند وجود الشّرط ضروريّةً، و الحمل على الشأنية هو المحتاج إلى القرينة، و كذلك كلّ كلامٍ ظاهر في معناه، فإن المراد منه هو الفعلية، للتبادر، و حمله على الشأنية خلاف الظاهر المتبادر منه. نعم، يتم الإشكال هنا لو نوقش في المقدّمتين.
و الثالث: إن مفاد القضيّة الشرطيّة هو استناد المعلول إلى العلّة و الشرط، و أمّا دلالتها على كون هذا الشرط كلّ العلّة فمن أين؟
و بعبارةٍ اخرى: إن كان المتكلّم في مقام بيان تمام ما هو المؤثّر في المعلول فهو، و إلّا فإن القضيّة الشرطية لا تفيد أكثر من أنّ المجيء مؤثر فعلًا في وجوب الإكرام ... و لا تنفي مؤثّريّة غيره فيه.
تقريب الإطلاق ببيان الميرزا
و بما أنّ المحقق النائيني [١] قد ذكر هذا الإطلاق للشرط ببيانٍ آخر، فإنّا نطرحه ثم نوضّح إشكال (الكفاية) لنرى هل يرد عليه أو لا.
يقول الميرزا ما معناه: إن القضيّة الشرطية ظاهرة في التقييد بلا كلام، فإنّ وجوب الإكرام مقيّد و مشروط بالمجيء و ليس بمطلقٍ بالنسبة إليه، لكنّ التقييد تارةً: تكويني كما في: إن رزقت ولداً فاختنه، حيث أن الختان مقيّد بوجود الولد تكويناً، و اخرى: مولوي كما في تقيّد الصّلاة بدخول الوقت مثلًا، حيث يكون
[١] أجود التقريرات ٢/ ٢٥١.