تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٠ - مستند أصالة البيان
. مستند أصالة البيان
و أمّا المستند للأصل المذكور، فقد ذكر له وجوه:
الأول: إنه مقتضى الطبع. لأنّ مقتضى الحال و طبع الطلب أنْ يكون المتكلّم في مقام بيان مقصده باللّفظ، نظير قول الفقهاء: بأنّ الأصل في المبيع هو السّلامة من العيب، لكونه مقتضى الطبع الأولي.
و فيه: إنّ هذا الوجه لا يكفي لأنْ يؤخذ بإطلاق الكلام، لأنْ المفروض أنّ المتكلّم قد استعمل اللّفظ- اسم الجنس مثلًا- في معناه الموضوع له، و أنّ الإطلاق غير داخل فيه، فمع الشك في كونه في مقام بيان تمام مراده أيّ معنى لمقتضى الطبع الأوّلي ليحمل الكلام على الإطلاق؟
الثاني: أصالة التطابق بين مقام الثبوت و مقام الإثبات. فالإطلاق في مقام الثبوت أن يكون فرد المتكلّم هو الطبيعة. و لمّا لم يأتِ في مقام الإثبات بقيدٍ و كان الكلام ظاهراً في الإطلاق حصل التطابق، و لو كان مهملًا في مقام الثبوت لما حصل.
و فيه: إنه مع احتمال كون المتكلّم مهملًا في مقام الإثبات، لا يحصل الكشف عن مقام الثبوت و التطابق بين المقامين، و المفروض هو الشك في مقام الإثبات.
الثالث: السيرة العقلائية. فقد جرت سيرة أهل المحاورات على التمسّك بالإطلاقات فيما إذا لم يكن هناك ما يوجب صرف الكلام إلى جهةٍ خاصّة.
هكذا استدلّ في (الكفاية) [١]، بل في (المحاضرات) [٢] نسبته إلى
[١] كفاية الاصول: ٢٤٨.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٥٣٥.