تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - الأمر الثاني (في الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة)
جواب الأُستاذ
و أجاب الأُستاذ دام بقاه: بأن جواز اجتماع الأمر و النهي في الشيء الواحد ذي العنوانين و امتناعه، فرع التزاحم و التعارض، فإن كان التعارض فالامتناع و إن كان التزاحم فالجواز، و من الواضح أن التعارض في الأدلّة الشرعية لا يكون إلّا في القضايا الحقيقيّة، و الموضوع في هذه القضايا ليس الواحد الشخصي الخارجي، بل إن الحكم فيها متوجّه إلى الطبيعة، كقوله تعالى «أَقِيمُوا الصلَاةَ» [١] «وَللَّهِ عَلى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ» [٢] لا إلى الفرد من الصّلاة و الحج و غيرهما، فالأوامر و النواهي غير متعلقة بالواحد الشخصي. هذا أولًا.
و ثانياً: إن الواحد الشخصي لا يعقل أن يكون متعلّقاً للأمر، بل إنه مسقط له لكونه مصداق المأمور به.
و أمّا القول بأن ضمّ الكلّي إلى الكلّي لا ينتج الواحد. ففيه: إنه خلط بين الوحدة الشخصية و النوعية، لأن الوحدة النوعية كما في انضمام الفصل إلى الجنس موجودة مع عدم كونها شخصية، إذن، لا ملازمة بين الوحدة و الشخصيّة، و المراد من الوحدة هي الوحدة في مقابل التعدّد.
. الأمر الثاني (في الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة)
قال في الكفاية [٣] ما ملخّصه: إن الجهة المبحوث عنها هنا هي: هل إن تعدّد العنوان في الواحد ذي العنوانين، يوجب تعدّد المتعلَّق بحيث ترتفع مشكلة استحالة الاجتماع أو لا؟ (قال): فالنزاع في سراية كلٍّ من الأمر و النهي إلى متعلّق الآخر لاتّحاد متعلَّقيهما وجوداً و عدم سرايته لتعدّدهما وجهاً.
[١] سورة البقرة: الآية ٤٣.
[٢] سورة آل عمران: الآية ٩٧.
[٣] كفاية الاصول: ١٥٠.