تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣ - الأمر الثاني (في الفرق بين هذه المسألة و مسألة النهي في العبادة)
أمّا في تلك المسألة، فإن البحث في أن النّهي هل يوجب فساد العبادة أو المعاملة بعد الفراغ عن توجّه النهي إليها أو لا يوجبه؟
(قال) نعم، لو قيل بالامتناع مع ترجيح جانب النهي في مسألة الاجتماع، يكون مثل الصّلاة في الدار المغصوبة من صغريات تلك المسألة.
و حاصله كلامه: إن ما به الامتياز بين المسألتين هو الجهة المبحوث عنها في كلٍّ منهما ... و هذا لا ينافي أن يكون مورد البحث في مسألتنا من صغريات المسألة الاخرى، على بعض التقادير ... فالفرق بين المسألتين في غاية الوضوح.
هذا، و في بيان الفرق بين المسألتين أقوال اخرى، تعرّض في (الكفاية) لاثنين منها:
أحدها: إن البحث هنا عقلي، و هناك في دلالة النهي لفظاً.
قال في (الكفاية) بفساد هذا القول، لأنّ البحث هناك أيضاً عقلي، على أن النهي في العبادة غير مختص باللّفظ.
و الثاني: ما ذهب إليه الميرزا القمي [١] من أنّ الموضوع في تلك المسألة هو العام و الخاص المطلق، كالأمر بالصّلاة، ثم النهي عن الصّلاة في الحمام، فيبحث عن دلالة هذا النهي على فسادها و عدم دلالته ... أما في مسألتنا، فالنسبة هي العموم من وجهٍ، كما هو الحال بين الأمر بالصّلاة و النهي عن الغصب.
و الثالث: ما ذهب إليه صاحب (الفصول) [٢]- بعد الإشكال في كلام الميرزا القمي- و هو إن الموضوع في مسألتنا مغاير تماماً للموضوع في تلك المسألة، بخلاف مثل الصّلاة و الصّلاة في الحمام، فإن الموضوع متّحد و إنْ كان بينهما عموم مطلق.
[١] قوانين الاصول ١/ ١٤٠.
[٢] الفصول الغروية: ١٤٠.