تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٤ - قول المحقق العراقي بعدم الفساد
بالعبادة لفسادها [١] قال: إلّا من جهة قضية الإخلال بالقربة الموقوفة على العلم به، و إلّا فمن جهة فقدانها للملاك و المصلحة لا دلالة عليه بوجهٍ من الوجوه، لأن غاية ما يقتضيه النهي المزبور بما أنه نهي مولوي تحريمي إنما هو الدلالة على قيام المفسدة في متعلّقه، و أمّا الدلالة على عدم وجود ملاك الأمر و المصلحة فيه و لو من جهةٍ اخرى فلا. نعم، مع الشك في الملاك كان مقتضى الأصل هو الفساد، و لكنه غير مرتبط باقتضاء النهي المولوي لذلك.
و حاصل كلامه: إن المنشأ لفساد العبادة منحصرٌ بأمرين، فإمّا هو عدم الملاك، و إمّا عدم تمشّي قصد القربة بالعبادة مع وجود النهي عنها، و من الواضح اعتبار قصد القربة فيها إمّا جزءاً أو شرطاً، فإذا انتفى انتفى الكلّ أو المشروط.
لكنّ النهي لا دلالة له على عدم الملاك، لأن غاية مدلوله وجود المفسدة في العمل، أما الدلالة على عدم المصلحة فلا، لعدم التضاد بين المصلحة و المفسدة، بل التضاد هو بين المحبوبيّة و المبغوضيّة، و على هذا، يمكن اجتماع المصلحة و المفسدة في الشيء الواحد، كما في استعمال الدواء لعلاج مرضٍ، فإنّه «ليس مِنْ دواء إلّا و يُهيّجُ داءً» كما في الخبر [٢].
و أمّا قضيّة قصد القربة، فإنّه يتمشّى مع وجود النهي في حال جهل المكلّف بالنّهي و إنْ كان موجوداً في الواقع.
الجواب
و الجواب عمّا ذكره:
أمّا في القسم الأول من كلامه و هو كون العمل ذا مصلحة مع تعلّق النهي به.
[١] نهاية الافكار ج (١- ٢) ٤٥٦.
[٢] وسائل الشيعة ٢/ ٤٠٨، الباب ٤، الرقم: ١.