تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٦ - نقد رأي الميرزا
على ما يجري عليه العقد أو الإيقاع، بأنْ لا يكون محجوراً عليه. و الثالث: أنْ تقع المعاملة بالسبب الخاص الذي عيّنه الشارع لها.
(قال): و لمّا كان النهي التحريمي يفيد ممنوعيّة وقوع هذه المعاملة و سلب قدرة المالك على إجراء الصّيغة، فهو مسلوب السّلطنة على الشيء، فينتفي الشرط الثاني من شروط صحّة المعاملة، و يكون كبيع المحجور عليه لما يملكه في عدم التأثير.
ثم إنه فرَّع على ذلك فروعاً فقهية، فأفاد أنه على هذا الأساس لا تقبل الواجبات المجانية كالصلوات اليومية للاستيجار للغير، لعدم سلطنة المصلّي على صلاته، لكونها ملكاً للَّه. و أنّ ما نذر التصدّق به لا يجوز التصرف فيه بالبيع و الشراء و نحو ذلك، لعدم السلطنة عليه و خروجه عن الملك بالنذر. و كذا موارد الشروط، فإنّ السلطنة فيها محدودة بمقتضى الشرط، فلو أوقع المعاملة على خلاف الشرط كانت باطلةً.
هذه خلاصة كلامه (رحمه اللَّه) في هذا المقام.
نقد رأي الميرزا
و يتلخّص الردّ عليه: بأنّ المنع من التصرّف أمر وضعي، و قد وضع لهذا الغرض كتاب الحجر في الفقه، و لا ريب في أن الحجر يوجب بطلان المعاملة من المحجور عليه، و إنّما الكلام في وجود الملازمة بين المنع التكليفي و الحجر الوضعي، فإنْ ثبتت هذه الملازمة تمّ كلامه و إلّا فلا وجه له، و هو لم يذكر أيّ دليل على ما ذهب إليه ... بل التحقيق أن المبغوضيّة لا تلازم الفساد و أنّ النسبة بينهما العموم من وجه كما تقدم.
هذا، و قد نوقش (رحمه اللَّه) على الموارد التي ذكرها، و لا نطيل المقام بالتعرّض لذلك.