تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٠ - إشكال و دفع
. إشكال و دفع
إلّا أنه قد وقع الكلام بينهم في أنّ الإطلاق و اللّابشرطيّة و السّريان، بعد أنْ كان خارجاً عن المعنى الموضوع له اللّفظ، هل هو ذاتيٌّ للمعنى، بأنْ يكون لماهيّة الرقبة- مثلًا- سريان ذاتي في أفرادها، كالتعجّب بالنسبة إلى الإنسان، فإنّ لفظ الإنسان موضوع للحيوان الناطق، و ليس التعجّب داخلًا في المعنى، إلّا أنه لازم ذاتي له، أو أنْ ذلك محتاجٌ إلى اللّحاظ، بأنْ تلحظ ماهية الرّقبة بنحو اللّابشرط؟
قال جماعةٌ بالأوّل، و قد أقام الإيرواني [١] البرهان عليه بما حاصله: أنّ وضع اللّفظ للمعنى حكمٌ من قبل الواضع، و من الواضح أنّ الحاكم لا يحكم بثبوت المحمول لموضوعٍ مهمل، لأنّ كلّ قضيّة مهملة فهي في قوّة الجزئية، فلا يكون اللّفظ موضوعاً للماهيّة المجرّدة ذاتها عن الإطلاق، و إلّا لزم في كلّ موردٍ يستعمل فيه اللّفظ أنْ يكون الاستعمال بلا وضع، و هذا باطل ... فالوضع للماهيّة المهملة غير ممكن.
(قال): و هذا أشدّ ما يرد على القائلين بخروج الإطلاق عن حريم المعنى.
و قد أجاب الأُستاذ عن هذا البرهان:
بأنّ ذاتيّة الإطلاق بالنسبة إلى الماهيّة لا تخلو، إمّا أن تكون من ذاتيّ باب الكليّات الخمس، أو من ذاتيّ باب البرهان، و لا ثالث.
أمّا كونه من الأوّل فباطلٌ، لأن ذاتيّ باب الكليّات الخمس هو الجنس و الفصل و النوع، و الإطلاق للماهيّة التي هي موضوعٌ للقضيّة ليس الجهة الجنسيّة للماهيّة و لا الفصليّة لها، كما لا يعقل كونه مركّباً من جهتي الجنس و الفصل.
[١] نهاية النهاية: ٣٠٧- ٣٠٨.