تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٨٩ - طريق المحاضرات و نقده
طريق المحاضرات و نقده
و ذهب السيد الخوئي في (المحاضرات) [١] إلى عدم إمكان إثبات المفهوم للقضية الشرطية إلّا على مسلكه في بابي الإخبار و الإنشاء، (قال): لقد ذكرنا في بحث الإنشاء و الإخبار أن الجملة الخبرية موضوعة للدلالة على قصد المتكلّم الحكاية و الإخبار عن ثبوت النسبة في الواقع أو نفيها عنه، و أنّ الجملة الإنشائية موضوعة للدلالة على إبراز الأمر الاعتباري النفساني في الخارج.
و على هذا، فإن الجملة الشرطية إذا كانت إخبارية فهي دالّة على قصد المتكلّم الحكاية و الإخبار عن ثبوت شيء في الواقع على تقدير ثبوت شيء آخر لا على نحو الإطلاق و الإرسال بل على تقدير خاص، فالنهار موجود على تقدير طلوع الشمس لا مطلقاً، و لازم هذه النكتة هو الانتفاء عند انتفاء التقدير الخاص، و هذا هو الدلالة على المفهوم.
و أما إذا كانت الجملة الشرطية إنشائيةً فهي على نوعين:
الأول: ما يتوقف الجزاء على الشرط تكويناً مثل: إنْ رزقت ولداً فاختنه.
و الثاني: ما يتوقف عليه الجزاء اعتباراً.
أمّا الأول، فخارج عن محلّ الكلام.
و أمّا الثاني، مثل: إن جاءك زيد فأكرمه، فالدلالة على المفهوم فيه تامة على ما تقدّم، و حاصله: إن الجملة تفيد وجود اعتبار وجوب الإكرام في خصوص حال مجيء زيد و على هذا التقدير فقط، فإنه قد اعتبر المولى ذلك و أبرزه بهذا اللّفظ، فإذا انتفى المجيء انتفى وجوب الإكرام بالدلالة الالتزامية كما تقدّم سابقاً.
و أشكل عليه الأُستاذ بالنقض في الأوصاف، فإنه على مسلكه من الاعتبار
[١] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٢١١.