تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٧ - دليل القول بالحمل في المقيّد المنفصل
النصوص أيضاً، كما في المعتبرة: «العمرة واجبة كالحج لأنَّ اللَّه تعالى يقول «وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ» [١]» [٢] حيث احتجّ الامام (عليه السلام) بظهور صيغة «افعل». و كذلك ما ورد في الاستدلال بقوله تعالى «وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهيمَ مُصَلىًّ» [٣] على وجوب صلاة الطواف خلف المقام [٤]. و ما ورد من تمسّكهم بظاهر الأمر في «فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ» [٥] على أنّ إذن المولى شرط في نكاح الأمة [٦].
و هذا تمام الكلام في الدليل المقيّد المتّصل.
. دليل القول بالحمل في المقيّد المنفصل
و أمّا في المقيّد المنفصل، فعلى القول بتوقف الإطلاق على عدم البيان إلى الأبد، لا ينعقد لقوله: «أعتق رقبةً» إطلاقٌ، و حينئذٍ يؤخذ بقوله: «أعتق رقبةً مؤمنةً» لتمامية ظهوره بلا مانع. و كذا الكلام في خطابات من علم من سيرته و ديدنه الاعتماد على القرائن المنفصلة، كما في خطابات الشارع المقدّس. و أمّا على القول بتمامية الإطلاق و انعقاد الظهور للكلام بفراغ المتكلّم منه في مجلس التخاطب، فإنّ التمانع يتحقّق بين هذا الظهور و ظاهر قوله: «أعتق رقبةً مؤمنةً» في المجلس الآخر، فما هو الوجه لحمل المطلق على المقيَّد؟
[١] سورة البقرة: الآية ١٩٦.
[٢] وسائل الشيعة ١٤/ ٢٩٥، الباب ١ من أبواب العمرة، رقم: ٢.
[٣] سورة البقرة: الآية ١٢٥.
[٤] وسائل الشيعة ١٣/ ٤٢٥، الباب ٧٢ من أبواب الطواف، رقم: ١ و ٢.
[٥] سورة النساء: الآية ٢٥.
[٦] وسائل الشيعة ٢١/ ١١٩، الباب ٢٩ من أبواب نكاح العبيد و الإماء، الرقم: ١.