تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٦ - قول المحقق الحائري بعدم الفساد
قول المحقق الحائري بعدم الفساد
قال (رحمه اللَّه): الحق أنه لا يقتضي الفساد. أمّا في العبادات، فلأن ما يتوهّم كونه مانعاً عن الصحّة كون العمل مبغوضاً، فلا يحصل القرب المعتبر في العبادات به. (قال) و فيه: إنه من الممكن أن يكون العمل المشتمل على الخصوصية موجباً للقرب من حيث ذات العمل، و إنْ كان إيجاده في تلك الخصوصية مبغوضاً للمولى. و بعبارة اخرى: فكما أنّا قلنا في مسألة اجتماع الأمر و النهي بإمكان أنْ يتّحد العنوان المبغوض مع العنوان المقرب، كذلك هنا من دون تفاوت، فإن أصل الصّلاة شيء و خصوصيّة إيقاعها في مكان مخصوصٍ- مثلًا- شيء آخر مفهوماً و إن كانا متحدين في الخارج. نعم، لو تعلّق النهي بنفس المقيَّد- و هي الصّلاة المخصوصة- فلازمه الفساد، من جهة عدم امكان كون الطبيعة من دون تقييد ذات مصلحةٍ توجب المطلوبية، و الطبيعة المقيدة بقيد خاص ذات مفسدة توجب المبغوضيّة.
و الحاصل: إنه كلّما تعلّق النهي بأمر آخر يتّحد مع الطبيعة المأمور بها، فالصحة و الفساد يبتنيان على كفاية تعدد الجهة في تعدّد الأمر و النهي و لوازمها من القرب و البعد و الإطاعة و العصيان و المثوبة و العقوبة، و حيث اخترنا كفاية تعدّد الجهة في ذلك، فالحق في المقام الصحة. هذا كلامه في المتن [١].
و قد علّق في الحاشية على ما ذكره في حاصل المقام بقوله:
فيه: إن الجهتين المتغايرتين مفهوماً المتّحدين وجوداً في باب الاجتماع كان اتحادهما مصحّحاً للحمل، فلهذا وقع اجتماع الأمر و النهي في مورد تصادقهما محلّاً للنزاع المتقدم. و أمّا إذا كان أحد المفهومين منطبقاً على ذات
[١] درر الفوائد (١- ٢) ١٨٧.