تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٤ - رأي الأُستاذ
(قال) ما حاصله: إنه يمكن الجمع بين الدليلين على أنحاء، كأن يحمل أحدهما على الاستحباب أو على التقيّة أو ما شاكل ذلك، لكنّ المطلوب ليس هو الجمع كيفما اتفق بل الذي يساعد عليه العرف ... و الجمع العرفي في محلّ الكلام ممكن- فلا موجب للرجوع إلى الأصل العملي- و هو تخصيص مفهوم كلّ من القضيّتين بمنطوق الاخرى، و نتيجة ذلك هو التقييد و الجمع ب «أو»، فإنّه الجمع الدلالي المطابق للارتكاز العرفي في المقام و أمثاله.
رأي الأُستاذ
و قد أفاد الشيخ الأُستاذ دام ظلّه: بأن ما أورد على الميرزا في كيفية الجمع هو الحق، وعليه أكثر المتقدّمين خلافاً لأكثر المتأخرين، فإنّه مقتضى الصناعة العلميّة و الذوق العرفي و الارتكاز العقلائي ... و على الجملة، فإنّ منشأ التنافي هو الدّلالة في كلٍّ منهما على الانحصار و هو يرتفع بتقييد الإطلاق في مقابل «أو».
و أمّا الإشكال عليه: بأنّ المورد ليس من موارد الرجوع إلى الأصل العملي بل هو من موارد التمسّك بالدليل اللّفظي و هو عموم: المسافر يقصّر، لأنه بمجرّد خروجه من البلد يصدق عليه عنوان المسافر. فقد يمكن دفعه بالتأمّل في صدق العنوان المذكور على من خرج إلى أطراف البلد، و مع الشك، فالشبهة مفهوميّة و المرجع فيها هو الأصل لا العام.
نعم، يقوى الإشكال عليه بالنظر إلى كلامه في كتاب الصّلاة [١]، حيث تمسّك هناك عند الشك بعموم «المسافر يقصّر»، فليس المورد من الشبهة المفهومية، وعليه، فلما ذا لم يرجع هنا إلى العام؟
[١] كتاب الصلاة- بتقرير الشيخ الآملي- ج ٣ ص ٣٦٩.