تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٩ - تنبيه (في حقيقة الغصب)
الصّلاتية لكونها أفعالًا، فيكون الركوع فعلًا شاغلًا للمكان و هكذا غيره من الأفعال.
و المحقق الأصفهاني [١] ذهب إلى أن الأجزاء الصّلاتية من مقولات متعدّدة، لأنّ الركوع من مقولة الوضع و لا يصدق عليه التصرف في ملك الغير، لكن السجود وضع الجبهة على أرض الغير و بوضعها عليها يصدق عنوان التصرف و يلزم الامتناع، و كذلك القيام، لتحقق التصرّف في أرض الغير فيه بالاعتماد عليها.
و المحقق الخوئي [٢]، ذهب إلى أنّ مفهوم السّجود لا يتحقق إلّا بالاعتماد و هو تصرّف، أمّا وضع الجبهة بدون الاعتماد على الأرض، فليس بسجود و لا يصدق عليه التصرف في ملك الغير.
و أفاد شيخنا دام ظلّه: بأن هذا القول مخالفٌ لتصريحات أهل اللّغة،- إذ السجود عندهم وضع الجبهة على الأرض [٣]- و للنصوص، ففي صحيحة زرارة:
«قلت: الرجل يسجد وعليه قلنسوة أو عمامة؟
فقال: إذ مسّ جبهته الأرض فيما بين حاجبه و قصاص شعره فقد أجزأ عنه» [٤].
و كذلك غيرها.
فالصحيح ما ذهب إليه المحقق الاصفهاني في مفهوم السجود، لكنّ صدق التصرّف على مجرّد وضع الجبهة على الأرض مشكل، فالشبهة مفهومية لو لم
[١] نهاية الدراية ٢/ ٣١٦.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٣/ ٤٩١.
[٣] انظر: تاج العروس في شرح القاموس ٢/ ٣٧١.
[٤] وسائل الشيعة ٥/ ١٣٧، الباب ١٢، باب استحباب جعل المصلّى بين يديه ....