تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٤ - الأمر الأول (في أنّ المعلّق سنخ الحكم)
ثبوتاً لا يصح التمسّك بوجود المانع أو عدم الشرط. و الآية من قبيل عدم المقتضي للمفهوم، لأنها مسوقة لبيان الموضوع، و الكلام المسوق لذلك لا مفهوم له ثبوتاً أصلًا.
و هذه هي أدلّة المنكرين لمفهوم الشرط.
تكميلٌ
بقيت امور لا بدّ من التعرّض لها.
. الأمر الأول (في أنّ المعلّق سنخ الحكم)
لمّا كان المفهوم هو انتفاء الجزاء بانتفاء الشرط، فلا بدّ و أن يكون المعلّق على الشرط سنخ الحكم، لأنّ شخصه ينتفي بانتفاء الشرط يقيناً، فلا معنى للبحث و الخلاف في بقائه، و القابل للبقاء بعد زوال الشرط هو سنخ الحكم، و حينئذٍ، يبحث عن إمكان بقائه رغم انتفاء الشرط و عدم بقائه ....
لكنْ المشكلة هي كيفيّة تصوير أنّ المعلّق هو سنخ الحكم، و ذلك إنما يتمّ فيما لو كان جزاء الشرط جملة اسمية كقوله: إن جاءك زيد فالإكرام واجب، لأن «واجب» ظاهر في أن المراد سنخ الوجوب، و ليس الأمر كذلك في الجملة الإنشائية، لأنّ ظاهر قوله: إن جاءك زيد فأكرمه، هو تعليق الشخص لا السنخ، لأن مدلول «فأكرمه» حرفي و وضعه عام و الموضوع له خاص و كذا المستعمل فيه، فيكون المعلّق على مجيء زيد شخص الإكرام، و انتفاء هذا الشّخص بانتفاء المجيء عقلي، فلا مفهوم.
و أيضاً: هناك مشكلة اخرى و هي: إن المعاني الحرفيّة لا تقبل اللّحاظ الاستقلالي، فلا يجري فيها الإطلاق و التقييد، و الحال أنّه في القضايا الشرطيّة يكون الجزاء مقيّداً بالشرط.