تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٠ - طريق الميرزا
أمّا مبنى الميرزا فمفاده: أنّ المقيَّد قرينةٌ بالنسبة إلى المطلق، و معها تسقط أصالة البيان في ناحيته، و ملخّص الاستدلال هو:
إنّ مقتضى القاعدة تقدّم الأصل في السبب على الأصل في المسبب، و هذا التقدّم من باب الحكومة، و قد قرّرت هذه القاعدة في تنبيهات الاستصحاب، و مثالها المعروف هو غسل الثوب النجس بالماء المشكوك الطهارة ... غير أنّ الأصل في الماء و الثوب هو الاستصحاب و هو أصل عملي، و الأصل فيما نحن فيه لفظي، و لا فرق في القاعدة من هذه الجهة.
إنَّ كلّ دليل حاكم نسبته إلى الدليل المحكوم نسبة السبب إلى المسبّب، فأصالة الظهور في طرف المطلق و كذا في طرف المقيَّد تامّة، لكنَّ المقيَّد قرينةٌ و المطلق ذو القرينة، و في ذات القرينة حيثيّة البيانية كما أنْ في ذات ذي القرينة حيثية المبيَّنة، فتكون أصالة الظهور في ذي القرينة مسبَّبةً لأصالة الظّهور في القرينة. و إنْ شئت فقل: إنّ أصالة الظهور في طرف ذي القرينة معلَّقة، لكنها في طرف القرينة غير معلَّقة، فلا محالة يتقدَّم القرينة على ذيها، بمقتضى القاعدة المذكورة.
و من هذا الباب تقدُّم ظهور «يرمي» على ظهور «الأسد» و رفع اليد عن مقتضى أصالة الحقيقة فيه، و حمله على المعنى المجازي و هو «الرجل الشجاع»، لأنَّ حمل لفظ الأسد على معناه الحقيقي «الحيوان المفترس» موقوفٌ على جريان أصالة الحقيقة فيه، و جريانها معلَّق على عدم وجود القرينة المانعة، إذ الإهمال في الواقعيات محال، و جريانها حتى مع وجود القرينة غير صحيح، و إلّا يلزم أنْ لا يكون عندنا استعمال مجازي أصلًا، و المفروض وجود «يرمي» الظاهر في رمي النبل، و الذي ظهوره فيه غير معلَّق على شيء، فكانت أصالة الحقيقة في «الأسد» معلَّقة على عدم وجود القرينة المانعة، و «يرمي» تمنع عن انعقادها،