تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٧٩ - الكلام في مقتضى الأصل العملي
موافقة الأُستاذ مع تكميلٍ له
و أفاد الأُستاذ دام بقاه: أنّ مجرّد الفرق بين القضيتين- بأنّه في الحقيقيّة جُعل إحراز الموضوع إلى نظر المكلّف، بخلاف الخارجية حيث أن المولى قد أحرز وجوده- غير كافٍ، بل الظاهر ضرورة وجود قرينة حاليّة أو مقاليّة- علاوةً على كون القضيّة خارجيّة- للدلالة على عدم إيكال إحراز الموضوع إلى نظر المكلّف، مثلًا: إذا قال المولى: «أكرم من في المدرسة» كان الموضوع هو «من في المدرسة» لكنّه لا يتكفَّل وجود زيدٍ فيها، بل الفحص عن هذا بعهدة المكلّف ...
فإذا علمنا بدليلٍ لبّي عدم إكرام من كان عدوّاً له، تقيّد الموضوع بعدمها، و لكنّ إحراز هذا الموضوع يرجع إلى المكلّف، لأنّ غاية ما يقال هو: إن المفروض كون القضيّة خارجية، فلا بدّ و أن المولى قد أحرز أنْ ليس بين في المدرسة عدوٌّ له، فلذا أمر بإكرام من فيها ... لكنّ المشكلة هي أنّ العداوة من انقسامات هذا الموضوع بالضرورة، و أنّه قد تقيّد لا محالة بالدليل اللبّي، و مع الشك فالقيد غير محرز، فالتمسّك بالعام حينئذٍ مشكل.
إذنْ، لا بدّ من قيام قرينةٍ على إحراز المولى الموضوع و تطبيقه بكلّ قيوده، و لا يكفي مجرّد كون القضية خارجيةً و عدم قيام القرينة على إيكال الإحراز إلى نظر المكلّف.
و لا أقل من الشك في قيام السيرة العقلائية بالتمسّك بالعام في مثل المورد الذي ذكره المفصّل ... إذن، لا بدّ من الأخذ بالقدر المتيقّن و هو ما ذكرناه.
. الكلام في مقتضى الأصل العملي
و بعد سقوط العام عن الحجيّة فيما شك كونه من مصاديق الخاص، تصل النوبة إلى الأصل العملي، و قد ذهب أكثر المحققين إلى أنّ المرجع هو الأصل