تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٧ - نظر الشيخ الأُستاذ
مصاديقها، و إلّا لم يعقل أن يجعل المطلق داعياً أو زاجراً، لكنّ فعلية إمكان داعويته بالنسبة إلى هذا الفرد- أي الصّلاة في المكان المغصوب- مستحيلٌ، و إذا استحالت فعليّته بسبب وحدة الوجود، استحال جعله، لأنّه في مثل هذه الحالة يستحيل تحقق الداعي للمولى للجعل ....
و على الجملة، فإنه لا مجال للمحقّق الأصفهاني لإنكار الإطلاق، و اشكاله على (الكفاية) مندفع بناءً على مختاره في حقيقة الحكم ... و بهذا يظهر أنّ المورد من التكليف المحال لا التكليف بالمحال.
و هذا كلّه بناءً على مختاره، و أمّا على سائر المباني فالأمر سهل.
أمّا على القول، بأنَّ حقيقة الحكم هو الاعتبار المبرز و هو مختار (المحاضرات)، فالسؤال هو: هل المراد من الاعتبار المبرز مطلق الاعتبار أو خصوص الاعتبار بداعي تحريك العبد نحو الفعل أو زجره؟ إن كان الأول، تمّ ما ذكره في (المحاضرات)، لا سيّما و أن الاعتبار حفيف المئونة، لكنّ محلّ الكلام هو الحكم الوجوبي أو التحريمي، و الحكم ليس مطلق الاعتبار بل إنه الاعتبار المبرز بداعي تحريك المكلّف نحو الامتثال أو بداعي زجره ... و إذا كان كذلك توجّه عليه ما توجّه على المحقق الاصفهاني.
ثم لا يخفى أنه إذا كان متعلَّق التكليف صرف وجود الطبيعة، ففي ترخيص المكلَّف في على الفرد قولان، فقيل: إنه بحكم العقل، و قيل: إنه بحكم الشرع، فلمّا قال المولى «صلّ» فقد أفاد أن المطلوب من المكلّف صرف وجود الصّلاة و أنه مخيّر في الإتيان بأيّ فردٍ من أفرادها ... و السيد الخوئي من القائلين بهذا القول، وعليه، فإن الإشكال يكون آكد ... لأنه أصبح مرخّصاً في تطبيق الأمر بالصّلاة على الفرد المتّحد منها مع الغصب، و كذا في تطبيق النهي عن الغصب،