تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٦ - نظر الشيخ الأُستاذ
و ثالثاً: إنه لا إهمال في الواقع في متعلَّقات التكاليف المولوية، بل المتعلَّق إما مطلق و إما مقيَّد، نعم، يمكن الإهمال في مرحلة البيان و الإثبات، بأنْ لا يذكر المولى كلّ الخصوصيّات المقصودة في المتعلَّق.
و بعد المقدّمات نقول بناءً على مختاره في حقيقة الحكم:
إن متعلَّق الأمر في «صلّ» هو صرف وجود الصّلاة، و متعلَّق النهي في «لا تغصب» هو مطلق وجود الغصب، فهل إنّ متعلَّق الأمر- بعد استحالة الإهمال- بالنسبة إلى الغصب مطلق أو مقيّد؟ لا ريب في عدم تقيّد الصّلاة بالغصب لا بوجوده و لا بعدمه، أمّا عدم تقيّدها بوجوده فواضح، و أمّا عدم تقيّدها بعدمه فلأنه لا بيان عن ذلك في مقام الإثبات، إذ لم يقل صلّ في غير المكان المغصوب ... فالصّلاة بالضرورة مطلقة بالنسبة إلى الغصب، و حينئذٍ، لا بدّ و أن يكون لمثل هذا الأمر المطلق إمكان الداعوية في نفس المكلَّف، لينبعث نحو الإطاعة و الامتثال لصرف وجود طبيعة الصّلاة، و إلّا يلزم الخلف.
هذا في جهة الأمر.
و كذلك الكلام في جهة النهي و تحريم الغصب، فلا بد و أنْ يكون مطلقاً و أن يكون لهذا الإطلاق الشمولي إمكان إيجاد الداعي في نفس المكلَّف للانزجار، أي يكون له إمكان الزاجرية عن الغصب.
ثم إنه يقول: إنّ وحدة متعلَّق الأمر و متعلَّق النهي ليست شخصية بل هي وحدة طبيعية، فالصّلاة طبيعة واحدة لا شخص واحد، و كذلك الغصب ... لكنّ السؤال هو: هل لهذه الطبيعة الواحدة- التي هي لا بشرط بالنسبة إلى الطبيعة الواحدة الاخرى- إمكان الداعويّة نحو جميع مصاديقها أو لا؟ إنه لا بدّ أنْ يكون للطبيعة المتعلَّق بها الحكم بنحو لا بشرط، إمكان الداعويّة إلى كلّ واحدٍ من