تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥ - الكلام حول الوجه الأول
العلم الإجمالي هناك- و هو شك بدوي، أمّا العام فشامل له ظهوراً و حجيةً، فكان الواجب إكرام مرتكب الصغيرة تمسّكاً بالعام.
و إنْ قلنا: إن شمول العام بالوضع، فالمخصص المجمل المردّد بين الأقل و الأكثر غير مزاحم لظهور دلالته الوضعيّة ... كما هو واضح.
و هذا هو الوجه الأول للتمسّك بالعام في هذه الصّورة.
الوجه الثاني: لا ريب أن الأصل اللّفظي أقوى من الأصل العملي- لأنّ اللّفظ يكشف عن المراد الجدّي و هو حجة على الواقع، و ليس للأصل العملي جهة الكشف بل هو معذّر و منجّز فحسب، و أيضاً، فإنْ الأصل العملي قد أخذ في موضوعه الشكّ، بخلاف الأصل اللّفظي فإنه يرفض الشك و يرفعه- و لا ريب أيضاً في جريان الأصل العملي و هو الاستصحاب في مرتكب الصغيرة عند تردّد المخصّص بين الأقل و الأكثر، فيكون الأصل اللّفظي جارياً فيه بالأولويّة لما تقدم.
الكلام حول الوجه الأول
هذا، و قد أورد على الوجه الأول: قولكم: المخصّص مجمل لا يقبل المزاحمة مع العام. نقول: المزاحمة حاصلة، لأن الخاص و إنْ لم يزاحم العام في الدلالة الاستعمالية إلّا أنه يقيّد المراد الجدّي منه، لأنه ليس بمهملٍ و لا مطلق، و إذا تقيّد العام بغير الفاسق- بأي معنىً كان الفاسق- احتمل أن يكون مرتكب الصغيرة أيضاً فاسقاً، فكان انطباق الخاصّ و العام كليهما عليه على حدٍّ سواء، و هذا هو الإجمال.
و أتقن ما اجيب به عنه هو ما ذكره الميرزا من: أنّ العام قد تقيّد و تعنون بغير الفاسق، فإنْ كان المراد تقيّده بمفهوم «غير الفاسق» بما هو مفهوم فالإشكال وارد، لكون مفهوم الفاسق مجملًا، لكنّ العام تقيّد بمفهوم غير الفاسق بما هو فانٍ