تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٣٠ - طريق الأُستاذ
و الثاني: ما ورد عنهم في مقام الإفتاء، حيث يدخل الرجل على الإمام (عليه السلام) فيسأله عن الحكم الشرعي في قضيّة ثم يخرج و يتوجّه إلى أهله و بلده و لا يرجع إلى الامام إلّا في قضيةٍ اخرى، فهو يستفتي من أجل العمل، أو يكون قد أرسلوه إلى الإمام حتى يأتيهم بالجواب منه، فيعملوا على طبق ما أجاب.
و في هذا القسم من الروايات، لا نقول بحمل المطلق على المقيَّد، بل لو قال بعد ذلك كلاماً على خلافه لكان ناسخاً له، لأن من كان في مقام الإفتاء يبيّن الحكم بكامله و لا مصلحة لتأخير البيان ... فكونه (عليه السلام) في مقام الافتاء و بيان الحكم للمسألة المبتلى بها و المسئول عنها من أجل العمل، قرينةٌ تجعل المطلق نصّاً أو تعطيه الأظهريّة من المقيَّد، فلا يتقدَّم المقيد على المطلق.
و هذا الذي ذكرناه في القسم الثاني من الروايات و إن كان على خلاف المشهور، لكن غير واحدٍ من الأكابر مشوا عليه، فلاحظ كتاب الصّلاة للشيخ الحائري في صلاة العاري و أنه هل يصلّي قائماً أو قاعداً أو عليه القيام مع الأمن من الناظر و القعود مع عدم الأمن ... [١].
و كذا في مكان المصلّي في مسألة محاذاة المرأة للرجل [٢].
و كذا في مسألة التخيير في الأماكن الأربعة [٣].
و قال المحقق العراقي في (شرح التبصرة) في صلاة الآيات في مسألة القنوت فيها هل هو واجبٌ أو مستحب بحمل المقيّد على الاستحباب.
و كذا في بحث التشهّد، حيث أخذ بالمطلقات لقوّتها و حمل الزائد على الاستحباب.
[١] كتاب الصّلاة: ٦٨.
[٢] المصدر: ٨٥.
[٣] المصدر: ٦٥٠.