تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٣ - المقام الأول (لو كان حكم الفرد على خلاف حكم العام)
دوران الأمر بين التخصيص و التخصّص
لو جهلنا بفرديّة الفرد للعام مع العلم بحكم الفرد، فهل يمكن إحراز عدم الفرديّة بالتمسّك بالعام؟ و يعبَّر عن ذلك بدوران الأمر بين التخصيص و التخصّص.
و يقع البحث عن ذلك تارةً: فيما لو كان حكم الفرد على خلاف حكم العام، و اخرى: فيما لو كان العنوان الخارج من تحت العام مردّداً بين فردين.
فالبحث في مقامين:
. المقام الأول (لو كان حكم الفرد على خلاف حكم العام)
لو ورد «يجب إكرام العلماء» ثم قال: «يحرم إكرام زيد» فشك في أن حرمة إكرام زيدٍ هي بسبب كونه جاهلًا فهو خارج تخصّصاً، أو بسبب آخر مع كونه من العلماء فيكون خروجه تخصيصاً ... فقيل: بجريان أصالة العموم و عدم التخصيص، فيكون العام باقياً على عمومه، و لازم جريان هذا الأصل خروج زيد تخصّصاً و أنه ليس بعالمٍ، و قد تقرّر حجيّة مثبتات الاصول اللّفظيّة.
و ذهب صاحب (الكفاية) و جماعة إلى عدم جواز التمسّك بالعام، لأنّ لفظ «العلماء» في الدليل مستعملٌ في مدلوله و هو العموم، و المتكلّم مريدٌ لهذا الاستعمال فالإرادة الاستعمالية ثابتة، و هذه هي الدلالة التصديقية الاولى ... ثم إنّ للمتكلّم إرادة جديّة على طبق تلك الإرادة الاستعمالية، فظهور كلامه في وجوب إكرام جميع العلماء مرادٌ له جدّاً، و هذه هي الدلالة التصديقية الثانية، إلّا أنّه لا وجه