تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٩ - التفصيل في المسألة
أجاب الأُستاذ:
بأن الوجه الرابع متقوّم بالشك في وجود الموضوع، و هذا الخامس أساسه الشك في وصف الموجود، فهناك كان الشك في وجود الكرّ، فكان استصحاب عدم وجوده بالنسبة إلى عدم وصف الكريّة أصلًا مثبتاً. أمّا هنا، فإنّ المستصحب عدم كريّة الماء الموجود في الحوض، فليس بأصل مثبت. نعم، ذهب السيّد الحكيم إلى أنه ليس من استصحاب العدم الأزلي لعدم جريانه في عوارض الماهيّة، و هو الإشكال الثاني على هذا الوجه.
التفصيل في المسألة
فقد فصّل السيد الحكيم [١] في بين عوارض الوجود فقال بجريان استصحاب العدم الأزلي فيها، و عوارض الماهية فقال بعدم الجريان. و مورد الشكّ في كريّة الماء من قبيل الثاني، وعليه بنى في (المستمسك) [٢]، لأنّ الكريّة هي السّعة في طبيعة الماء و ذاته ... و لذا يفرَّق بين كريّة الماء و لون الماء، فاللّون من عوارض وجود الماء، أمّا الكريّة فمن عوارض ذاته سواء كان موجوداً أو لا.
و على الجملة، فإنه إنْ كان المراد استصحاب عارض الماهيّة، فإنّ لحاظ الذات و الماهيّة في مرتبة الذات يكفي لانتزاع العارض منها، كما ينتزع الإمكان من ملاحظة حدّ ذات الإنسان، فيقال بقابليّة هذه الذات للوجود و للعدم، فإنّ هذا المعنى لا ينفكُّ عن الذات و ليس له حالة سابقة حتى تستصحب، فلا وجه للتفصيل المذكور. و إنْ كان المراد عوارض الوجود الذهني و الخارجي كليهما كالزوجيّة بالنسبة إلى الأربعة، أو الذهني فقط كالنوعيّة للإنسان، أو الخارجي فقط كالبياض بالنسبة للجدار ... فإن الاستصحاب في عوارض الوجود جارٍ بلا إشكال.
[١] حقائق الاصول ١/ ٥٠٦.
[٢] المستمسك في شرح العروة الوثقى ١/ ١٥٣.