تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٣ - إشكال المحقق الأصفهاني على المقدمة الاولى
و الزجر عبارة عن المعنى الاعتباري المنتزع من قول المولى «صلّ» و قوله «لا تغصب»، و من الواضح أن كلّاً منهما إنشاء خاص مركّب من كيف مسموع- و هو لفظ «صلّ» و لفظ «لا تغصب»، و من كيف نفساني هو قصد ثبوت المعنى باللفظ، و هما قائمان بالمولى المنشئ لا بالفعل الخارجي القائم بالغير، و الأمر الاعتباري المنتزع أيضاً قائم به لا بغيره، و مقوّم هذا الأمر الاعتباري- و هو طرفه- لا يعقل أنْ يكون الهوية العينية القائمة بالمكلَّف، لأن البعث الحقيقي يوجد سواء وجدت الهويّة العينيّة من المكلَّف أو لا، و يستحيل أن يتقوَّم الموجود و يتشخّص بالمعدوم بل ما لا يوجد أصلًا كما في البعث إلى العصاة، و حينئذٍ يكون المتعلَّق المقوِّم لهذا الأمر الاعتباري و المشخّص له هو الفعل بوجوده العنواني الفرضي الموافق لُافق الأمر الاعتباري و المسانخ له (قال): فاتضح ممّا ذكرنا: أن البعث و الزجر ليسا من الأحوال الخارجية، بل من الامور الاعتبارية، و أن متعلَّقهما ليس من الموجودات العينية بل العنوانية.
و أمّا على القول: بأنّ الحكم عبارة عن الإرادة في الوجوب و الكراهة في الحرمة، فقد ذكر وجوهاً لعدم التضادّ، لأن الإرادة و الكراهة- سواء التكوينية أو التشريعية- قائمتان بالنفس، لكنهما من الامور ذات التعلّق، و المتعلّق لهما عين وجود الإرادة و الكراهة، وعليه: فإنّ متعلَّقهما هو الوجود النفساني للمراد و المكروه، لا الوجود الخارجي، و إلّا يلزم وجودهما بلا طرفٍ، و حينئذٍ، يكون متعلَّق الإرادة و طرفها موجوداً بوجود الإرادة، و كذا الكراهة، و لمّا كانت الإرادة غير الكراهة و بينهما تغاير، فكذلك بين المتعلَّقين لهما، فلا يجتمعان في واحدٍ، فلا تضاد، و هذا هو الوجه الأوّل.
الوجه الثاني: إن الإرادة أمر نفساني- و كذلك الكراهة- و لا يعقل تعلّقها بالموجود الخارجي و إلّا يلزم انقلاب النفساني خارجيّاً و الخارجي نفسانياً، نعم،