تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٩ - إشكال الأصفهاني و جوابه
تدخل المنافع تحت الملك، و يشهد بذلك قاعدة الضمان، إذ اليد على العين يدٌ على منافعها، و أنتم تقولون بأن المنافع المعدومة لا تقبل الملكيّة.
و أمّا حلّاً، فصحيح أنّ المعدوم في حال العدم «لا شيء» إلّا أن «لا شيء» يقبل الاعتبار إذا كان له مصحّحٌ يخرجه عن اللّغوية، و لا يلزم وجود العنوان في القضايا الاعتباريّة، و يشهد بذلك تعلّق الاعتبار حتى بالمحالات، كاعتبار الجمع بين النقيضين، و هذا مراد صاحب (الكفاية) من قوله: إن الاعتبار خفيف المئونة ....
و فيما نحن فيه: المصحّح للاعتبار هو القابليّة للوجود، ليكون مصداقاً لعنوان «الناس» أو «المؤمنون» و نحو ذلك، و فائدة ذلك عدم الحاجة إلى الإنشاء الجديد لمّا يوجد فيما بعد، كما ذكرنا سابقاً.
إشكال الأصفهاني و جوابه
و أشكل المحقق الأصفهاني [١] على ما ذكره صاحب (الكفاية) في الجهة الاولى- من استحالة التكليف بمعنى البعث الفعلي بالنسبة إلى المعدوم، و أمّا الطلب الإنشائي منه فمعقول- بأنّه يناقض ما ذهب إليه من إمكان الواجب المعلّق، حيث أنّ الإرادة و الطلب و البعث فعلي، و المراد و المطلوب المبعوث إليه استقبالي و معدوم، فإذا كان تكليف المعدوم- و المراد منه العمل- محالًا، فكذلك يكون البعث نحو العمل المعدوم محالًا و لا يعقل الواجب المعلَّق، و إنْ جاز تعلّق البعث بالفعل المراد المعدوم فعلًا، فليجز تعلّقه بالمكلّف المعدوم فعلًا كذلك، لعدم الفرق ....
[١] نهاية الدراية ٢/ ٤٧٠.