تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٢ - الجهة الثانية في مقتضى النص
المسبّب للصيغة هو الاعتبار الشرعي تمّ كلامه (قدّس سرّه)، لأنّه لا يعقل النهي عن المسبب إلّا أن يكون مقدوراً، و ذلك لا يتحقّق إلا أن يعتبر الشارع وقوع المعاملة و تحقّقها، و هو مستلزم للصحة. و أمّا إن كان المسبّب هو الاعتبار العقلائي، بأنْ يعتبر العقلاء الزوجيّة إذا تحقق عقد النكاح، فإنّ هذا الاعتبار يحصل حتى مع نهي الشارع، فلا يكون النهي دالًا على الصحّة.
. الجهة الثانية: في مقتضى النص
و هو صحيحة زرارة عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام): «سأله عن مملوك تزوّج بغير إذن سيده. فقال: ذلك إلى سيّده إن شاء أجازه و إن شاء فرّق بينهما.
قلت: أصلحك اللَّه تعالى: إن الحكم بن عتيبة و إبراهيم النخعي و أصحابهما يقولون: إن أصل النكاح فاسد و لا يحلّ إجازة السيد له. فقال أبو جعفر (عليه السلام): إنه لم يعص اللَّه، إنما عصى سيّده، فإذا أجاز فهو له جائز» [١].
و هنا قولان
ذهب المحقّق الخراساني [٢] إلى أنّ الاستدلال بها على فساد المعاملة إنما يتم لو كان المعصية في «إنه لم يعص اللَّه» بالمعنى التكليفي، فيكون المفهوم:
كلّما كان عصيان تكليفي فالمعاملة فاسدة. لكنّه وضعي، أي: إنه لم يقع منه نكاحٌ هو معصية للَّه وضعاً، أي ليس بفاسد، بل صدر منه معصية لسيّده لأنه نكاح بلا إذنٍ منه ... فإذا أجاز جاز.
و خالف الميرزا و الايرواني
أما الميرزا، فأفاد ما ملخّصه [٣]: إن الظاهر من «المعصية» صدراً و ذيلًا هي
[١] وسائل الشيعة ٢١/ ١١٤، الباب ٢٤، الرقم ١.
[٢] كفاية الاصول: ١٨٨.
[٣] أجود التقريرات ٢/ ٢٣٣.