تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤١٨ - كلام الأُستاذ
نسبة الكلّي إلى الفرد، و التخيير بين الكلّي و الفرد محال، لوضوح أنّه يكون ب «أو» و هي تقتضي المباينة بين الفردين، و لا مباينة بين الكلّي و الفرد.
و أمّا حمل المقيّد على الأفضليّة، فمردود بأنّه خلاف الظاهر، لأن صيغة الأمر ظاهرة في الوجوب، و حملها على الاستحباب رفع لليد عن مقتضى الظاهر بلا موجب.
و أمّا حمل المطلق على المقيّد، فلا يستلزم تصرّفاً في المعنى و لا تجوّزاً في اللّفظ، لأنّه قد استعمل في الماهيّة، ثم لمّا جاء المقيَّد علمنا أنّه لم يكن في مقام بيان مراده الجدّي، فنحمل كلامه المطلق على هذا المقيَّد، و لا يستلزم أيّ محذور فيتعيّن هذا الاحتمال.
إشكال الكفاية
و قد أشكل عليه المحقق الخراساني [١] أوّلًا: بأنّ مقتضى استعمال اللّفظ في الطبيعة، مع كون المتكلّم في مقام البيان و عدم التقييد، هو ظهور الكلام في الإطلاق، فإذا جاء المقيّد له سقط الظهور، و هذا تصرّف في اللّفظ، فقول الشيخ أنّه لا يستلزم تصرّفاً غير تام.
و ثانياً: إن استلزام حمل المقيَّد على الأفضليّة للمجاز أوّل الكلام، بل إنّه مع الحمل عليها واجدٌ لملاك الوجوب و الأمر مستعملٌ فيه.
كلام الأُستاذ
فأورد الأُستاذ على الإشكال الثاني: بأنّ ملاك الوجوب يكون دائماً في الطبيعة و تحقّقه في الفرد محال، فإذا كان عتق الرقبة المؤمنة مستحبّاً كان ملاك الوجوب قائماً بالرقبة، و ليس في المؤمنة إلّا ملاك الاستحباب، و من هذا الباب
[١] كفاية الاصول: ٢٥٠.