تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٤ - بيان الشرط الأول (الترتب بين المقدّم و التالي)
و في الاصول- و في الفقه أيضاً- هو الالتزام في ضمن الالتزام، أعم من أن يكون الالتزام بنحو الفعل أو بنحو النتيجة، و هل يصدق «الشرط» على الالتزامات الابتدائية؟ فيه خلاف، قال به جماعة و استدّلوا بالحديث: «المؤمنون عند شروطهم» [١].
و الشرط في بحث مفهوم الشرط عبارة عن «ما عُلّق عليه شيء آخر» كذا قيل، لكنْ فيه: أنّ أخذ عنوان «التعليق» قبل إثبات دلالة الشرط عليه، غير صحيح ... فالأصح أن يقال: ما يقع في القضية مقدّماً و يتلوه التالي.
. شروط ثبوت مفهوم الشرط:
هذا، و يعتبر في ثبوت مفهوم الشرط ثلاثة امور، فلا يثبت إنْ فقد واحد منها:
الأول: أن تكون القضية ظاهرةً في ترتّب ما بعد «الفاء» على ما قبلها بنحو التعليق، لا أن تكون مقارنة اتّفاقية مثل: جاء زيد فجاء عمرو.
الثانية: أن يكون الترتب لزوميّاً، و لو لا الملازمة بين الشرط و الجزاء فلا مفهوم، كما لو ترتّب مجيء زيد على مجيء عمرو في الزمان.
الثالثة: أن يكون المقدّم علّةً منحصرةً للتالي، و إلّا فلا انتفاء عند الانتفاء.
. بيان الشرط الأول (الترتب بين المقدّم و التالي)
فإن النسبة اللزومية بين الشرط و الجزاء هي بنحو الترتب، بمعنى أنّ المقدّم هو العلّة للتالي، و لو كان المقدّم هو المعلول و التالي هو العلّة، لم يستلزم الانتفاء عند الانتفاء.
و قد استدلّ لذلك بوجهين:
[١] وسائل الشيعة ٢١/ ٢٧٦، الباب ٢٠ من أبواب المهور، رقم: ٤.