تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥ - الأمر الثالث (هذا البحث من مسائل أيّ علمٍ من العلوم؟)
و لكنَّ ذلك كلّه يتوقّف على تغيير عنوان البحث، حتى يمكن تحقق هذه الجهة أو تلك فيه، أمّا مع عنوانه كما في (الكفاية) و غيرها من كتب الأعلام، فلا يصح البحث لأنْ يكون من مسائل هذا العلم أو ذاك، بل هو من مسائل علم الاصول.
فالحق ما ذهب إليه و إن كان كلامه مخدوشاً كما ذكرنا، خلافاً للشيخ الأعظم [١]، حيث جعلها من المبادئ الأحكاميّة، لأنّا لا نبحث في هذه المسألة عن خواص الأمر و النهي، و عن أنه هل يوجد بينهما التضادّ أو لا ليكون من المبادي، و إنما نبحث عن أنّ اجتماع الأمر و النهي في الشيء الواحد ذي العنوانين هل ينتهي إلى اجتماع الضدّين أو لا؟
و للميرزا [٢] القائل بأنها من المبادئ التصديقية للمسألة الاصوليّة، و ذلك لأنّ المبدأ التصديقي هو كلّ ما أوجب التصديق بثبوت المحمول للموضوع، مثلًا:
عند ما نقول: هل خبر الثقة حجة أو لا؟ فإنّ ما يعرّف «خبر الثقة» و «الحجيّة» يسمّى ب «المبدإ التصوري» [٣] و ما يدلّ على ثبوت «الحجية» ل «خبر الثقة» يسمى ب «المبدإ التصديقي». و نحن في هذه المسألة نقول: هل يقع التعارض بين دليلي الأمر و النهي فيما إذا تعلَّقا بالواحد ذي العنوانين أو لا؟ و هذا مبدأ تصديقي لتحقق موضوع المسألة الاصولية، و أمّا المبدأ التصديقي للمسألة الاصولية فهو الأدلّة على الترجيح أو التخيير بناءً على التعارض.
[١] مطارح الأنظار: ١٢٥.
[٢] أجود التقريرات ٢/ ١٢٨.
[٣] كفاية الاصول: ١٥٢.