تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٧ - إشكال الأُستاذ
لكنْ يبقى إشكال آخر و هو لغويّة هذا الاستصحاب، لأن مجرّد الشك في الظهور كافٍ لعدمه، و إذ لا ظهور فلا حجيّة.
و يمكن الجواب عنه: بأنْ فائدة هذا الاستصحاب هو نفي الملازمة العقلية بين النهي و الفساد، و على الجملة، فإن أثر هذا الاستصحاب هو رفع موضوع الأصل العقلي، لأنّ كلّ أصل عقليّ فإن جريانه معلّق على عدم وجود تعبّد شرعي في موضوعه نفياً أو إثباتاً.
و أمّا التمسّك بالأصل لرفع المانعية، فإن كان المقصود التمسك بالبراءة ففيه: إنها إنما تجري في موارد الشك في المانعية، حيث يكون الأقل متيقّناً و يشك في اعتبار شيء زائداً عليه، كما في الشك في أجزاء الصلاة مثلًا، و أمّا النهي في العبادة الذي هو إرشادٌ إلى المانعيّة فلا يبقى معه أمرٌ بها، فكيف تجري البراءة؟ و إنْ كان المقصود هو التمسّك بالأصل اللفظي- كما هو ظاهر كلامه- ففيه: إنّه ليس هنا إلّا الإطلاق، و التمسك به على مبنى المحقق الخراساني غير تام، لأنه يرى التضادّ بين الأحكام أنفسها، و أمّا على مبنى المحقق الأصفهاني- و هو التضاد بينها في المبدإ و المنتهى- فلا ريب في وقوعه في المنتهى و هو مرحلة الامتثال، لأنّ النهي يقتضي انزجار المكلّف و الأمر يقتضي انبعاثه، و كون المكلّف منزجراً و منبعثاً محال، فشمول إطلاق الأمر لمثل المقام محال. هذا أوّلًا.
و ثانياً: إنه إن كان النهي إرشاداً إلى المانعيّة، كان الحاصل تقيّد الأمر بالصّلاة بعدم الحيض مثلًا، و إن لم يكن فالإطلاق على حاله، و مع الشك في كونه إرشاداً يتحقّق الشك في وجود الأمر بها- و المفروض وجود النهي، و إذا احتمل الأمر احتمل اجتماع الضدّين، و اجتماعهما احتمالًا محال كاجتماعهما واقعاً، فسقط التمسك بالإطلاق.