تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٥ - السابعة (في الأصل في المسألة لو شك في دلالة النهي على الفساد)
إطلاق الأمر.
لكن فيه: إنه يناقض كلامه في أوّل مبحث اجتماع الأمر و النهي إذ قال: ما له معنىً محصّل هو أن للأمر دلالةً على عدم النهي و للنهي دلالة على عدم الأمر.
فيقال له: لا ريب في تعلُّق النهي بالعمل و معه فلا أمر كما ذكر حتى يتمسّك بإطلاقه؟
على أنّ صاحب (الكفاية) يرى التضادّ بين الأحكام الخمسة، فمع وجود النهي يستحيل وجود الأمر، فأين الأمر حتى يتمسّك بإطلاقه؟
أمّا في العبادات، فقد أفاد الميرزا: بأنْ الرجوع إلى الأصل يبتني على الخلاف في جريان الأصل في موارد الشك بين الأقل و الأكثر، فعلى القول بالبراءة تكون العبادة صحيحة، و هي فاسدة على القول بالاشتغال.
و أشكل عليه الأُستاذ: بأنْ مقتضى القاعدة هو الفساد مطلقاً، لأنه مع وجود النهي لا أمر حتى يقصد، و أمّا الصحّة بقصد الملاك فموقوفة على إحرازه و هو في مثل ما نحن فيه أوّل الكلام.
و أمّا المحقق الأصفهاني [١] فملخّص ما أفاده في المقام:
أمّا في المسألة الاصولية، فلا أصل يعوّل عليه، لأنّ الصحّة إن كانت عبارةً عن موافقة الأمر، فالمفروض عدم الأمر، و إنْ كانت مطابقة المأتي به للمأمور به في الملاك، فالمفروض واجدية العمل لجميع الأجزاء و الشرائط، فالمطابقة حاصلة فلا شك حتى يرجع إلى الأصل.
و أمّا في المسألة الفرعية، فقد بنى المسألة على الخلاف في أنّ اقتضاء النهي عقلي أو لفظي، فعلى القول الأول يكون الأصل هو الفساد، إذْ كونها عقلية معناه
[١] نهاية الدراية ٢/ ٣٩١.