تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢١ - بيان المحاضرات
بيان المحاضرات
و في (المحاضرات) بيان طويلٍ، و ملخّصه:
إن للنهي- بحسب مقام الثبوت- أقساماً أربعة [١]، و لا يخفى أنّه ينشأ عن المفسدة، كما أنّ الأمر ينشأ عن المصلحة، فالملحوظ هو المفسدة و المصلحة، و لا يلحظ اللّفظ، فلو قال «أطلب منك ترك شرب الخمر» كان نهياً، للمفسدة في الشرب، و لو قال: «لا تترك الصّلاة» كان أمراً بالصّلاة للمصلحة فيها.
فتارةً: المفسدة تكون في صرف الترك.
و أُخرى: في كلّ واحدٍ واحدٍ من التروك بنحو العام الاستغراقي.
و ثالثة: في مجموع الأفعال.
و رابعة: في المسبب عن الأفعال.
(قال) و كذلك الحال في طرف الأمر.
(قال) و تظهر الثمرة في موردين [٢]:
(أحدهما) مورد الاضطرار، فلو اضطرّ إلى الفعل أو الترك، و كانت المصلحة في صرف الفعل أو الترك، فإنه بمجرّد حصول فردٍ من الفعل أو الترك، يسقط الحكم. و أما إذا كان المطلوب بنحو العام الاستغراقي فإن الحكم ينحلُّ، فإذا خولف في مورد بقي بالنسبة إلى غيره من الموارد. أمّا إذا كان المطلوب مجموع الأفعال أو مجموع التروك، فهذا الطلب شخصي- بخلاف الأول، فإنه ينحلّ بحسب الأفراد- و الطلب الشخصي يسقط بتركٍ واحد، لأنه قد كان بنحو العام المجموعي حاملًا للغرض، فإذا عصي فلا يبقى حكم. و أمّا إذا كان متعلّق
[١] محاضرات في اصول الفقه ٣/ ٢٨٢.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٣/ ٣١١.