تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٦ - الأمر التاسع (في الكاشف عن الملاك)
موجود في مرتبة ملاكه، لأنّ كلّ مقتضى فهو موجود في مرتبة المقتضي له.
الثانية: مرتبة الإنشاء، فإنّه لمّا كان الملاك موجوداً، فإنّ الحاكم ينشئ الحكم- على طبق الملاك- بالنسبة إلى موضوعه المقدَّر الوجود، فهذه مرتبة جعل الأحكام بنحو القضية الحقيقيّة.
الثالثة: مرتبة الفعليّة، أي مرتبة وجود الموضوع بجميع قيوده، فإنه حينئذٍ تتحقّق الفعليّة للحكم و يحصل البعث أو الزجر من قبل المولى على المكلَّف.
الرابعة: مرتبة التنجّز و وصول الحكم إلى المكلّف.
فيقول المحقق الخراساني: إنه إن كان الإطلاق في مقام بيان الحكم الاقتضائي، بأنْ كان كاشفاً عن المرتبة الاولى يعني وجود الملاك لهذا الحكم في مورد الاجتماع، فإذا كشف الإطلاق عن ذلك فلا حالة منتظرة.
و أمّا إنْ كان الإطلاق في مقام بيان وجود الحكم الفعلي، يعني وصول الحكم إلى مرتبة الفعليّة، فإنْ قلنا بجواز الاجتماع بين الأمر و النهي، فلا إشكال في استكشاف ثبوت الملاك في الحكمين، و الصّلاة صحيحة، لوجود الملاك و قيام الدليل على جواز الاجتماع- كما هو المفروض- اللّهم إلّا إذا علم بكذب أحد الدليلين، فيعامل معهما معاملة المتعارضين. و إنْ قلنا بالامتناع فالإطلاقان متنافيان- لامتناع صدقهما معاً على المورد- من غير دلالةٍ لهما على ثبوت الملاكين للحكمين، لأنّ انتفاء أحد المتنافيين كما يمكن أن يكون لأجل المانع مع ثبوت المقتضي له، كذلك يمكن أن يكون لأجل انتفاء المقتضي، فلا كاشف عن وجود الملاك حتى يكون من هذا الباب. اللّهم إلّا أن يقال: إن مقتضى التوفيق العرفي بين الدليلين هو حملهما على الحكم الاقتضائي لو لم يكن أحدهما أظهر في الدلالة على الفعلية، و إلّا فخصوص الظاهر منهما، فتتم الكاشفية كذلك.
كان هذا توضيح مطلب المحقق الخراساني في الأمر التاسع.