تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٤ - دفاع السيد الخوئي
زمانٍ واحدٍ في طلب النقيضين تعييناً أو تخييراً، وعليه يتفرّع وقوع التزاحم في التأثير فيما كان كلّ من الضدين اللذين لا ثالث لهما مشتملًا على المصلحة أو المفسدة الداعية إلى جعل الحكم على طبقها، و فيما إذا كان أحد المتلازمين دائماً مشتملًا على مصلحة و الآخر مشتملًا على مفسدة، فإنه في جميع ذلك يستحيل جعل الحكم على طبق كلٍّ من الملاكين تعييناً أو تخييراً، لرجوعه إلى طلب النقيضين المفروض استحالته، فلا بدّ من جعل الحكم على طبق أحد الملاكين إنْ كان أحدهما أقوى من الآخر، و إلّا فلا يؤثّر شيء منهما في حمل الحكم على طبقه [١].
و حاصل كلامه: إنه لا يعقل التزاحم، لأنه إن كان في مرحلة الامتثال- الراجع إلى عدم قدرة المكلّف على امتثال كلا التكليفين- فالفعل و الترك متناقضان، فجعل الاستحباب لكليهما تعييناً طلب للنقيضين، و تخييراً تحصيل للحاصل.
و إن كان في مرحلة الجعل، فإنه يقع الكسر و الانكسار بين الملاكين و يصدر الحكم طبق الملاك الغالب منهما، فإنْ لم يكن فالإباحة ... فأين التزاحم بين استحباب الفعل و استحباب الترك؟
دفاع السيد الخوئي
و قد أجاب السيد الخوئي- في هامش الأجود- بما حاصله: أنه لو كان متعلَّق الأمر حصّة من الطبيعة، و كان لنقيض تلك الحصّة فردان، فلا مانع من تعلّق الأمر بالحصّة و بأحد النقيضين لها. و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنَّ الأمر بصوم عاشوراء قد تعلَّق بالإمساك فيه بقصد القربة- لا بمطلق الإمساك- و لنقيض هذا المتعلَّق فردان، أحدهما: ترك الإمساك رأساً، و الآخر الإمساك لا بقصد القربة،
[١] أجود التقريرات ٢/ ١٧٣.