تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٣ - مناقشة المحاضرات
رأي صاحب الكفاية في قبال المشهور
و خالف صاحب (الكفاية)، فذهب إلى عدم الفرق بين أسماء الأجناس و أعلام الأجناس، فكلاهما موضوع للطبيعة بلا لحاظ شيء من خصوصية الذهنيّة و الخارجية. و أورد على المشهور: بأنّ علم الجنس لو كان موضوعاً للماهيّة المتعيّنة في الذهن، لزم تجريدها من هذه الخصوصيّة كلّما اريد حملها على الخارج، لعدم انطباق ما في الذهن على ما في الخارج، لكنّ الانطباق حاصل بلا تجريد. و هذا يكشف عن عدم أخذ خصوصيّة الذهنيّة في علم الجنس. على أنّ لزوم التجريد يستلزم اللّغوية في أخذ الخصوصية.
(قال): و أمّا المعاملة مع علم الجنس معاملة المعرفة بخلاف اسم الجنس، فالظاهر أنّ التعريف هذا لفظي كالتأنيث اللّفظي للفظ اليد و الرجل و العين و ما شابهها، لعدم الفرق بين (اسامة) و (أسد) إلّا أن (لام التعريف) تدخل على الثاني دون الأول ... و هذا ليس بفارقٍ حقيقي [١].
مناقشة المحاضرات
و وافقه السيد الخوئي في (المحاضرات) إلّا أنه قال [٢]: يمكن المناقشة في البرهان الذي ذكره على عدم أخذ التعيّن الذهني في المعنى الموضوع له علم الجنس، لأنّ أخذه فيه تارةً يكون على نحو الجزئية و أخرى على نحو الشرطية و ثالثةً على نحو المرآتية و المعرّفية فحسب من دون دخله في المعنى الموضوع له لا بنحو الجزئية و لا بنحو الشرطية. و ما أفاده إنما يتمّ لو أخذ على النحوين الأوّلين، و أما إذا كان أخذه على النحو الثالث، فهو غير مانع عن انطباقه على الخارجيات، و لا يلزم التجريد و لا لغوية الوضع.
[١] كفاية الاصول: ٢٤٤.
[٢] محاضرات في اصول الفقه ٤/ ٥٢١.