تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٧ - الرابعة (في المراد من النهي؟)
أمّا النهي التشريعي، فداخل في البحث، سواء كان التشريع معاملةً أو عبادةً، فلو أدخل في الدين عبادةً ليست منه أو معاملةً، فلا ريب في شمول البحث له- بناءً على أنّ التشريع هو نفس العبادة أو المعاملة و ليس بأمرٍ قلبي- لأنه يكون مبغوضاً للمولى، فلا يترتب عليه الأثر.
و أمّا النهي الذاتي الإرشادي، كقوله: لا تصلّ فيما لا يؤكل لحمه، فإنّه إرشاد إلى المانعيّة، إذ معناه أنّ الصلاة قد اعتبرت بشرط لا عن وقوعها فيما لا يؤكل لحمه، فلو اتي بها فيه لم تقع كما اعتبر المولى فهي فاسدةٌ، كما لو اتي بها فاقدةً لجزءٍ وجودي كالسجود مثلًا ... اللّهم إلّا في الموارد الخاصّة بدليلٍ ثانوي مثل:
لا تعاد الصّلاة إلّا ....
و أمّا النهي الذاتي المولوي:
فهو تارةً: تبعي كما في موارد دلالة الأمر بالشيء على النّهي عن ضدّه بناءً على القول بها، فإن هذا النهي إنّما جاء على الضدّ على أثر المزاحمة بينه و بين الضدّ المأمور به، لا لوجود مفسدةٍ في نفس المتعلَّق للنهي. و قد وقع الخلاف في دخول هذا القسم في البحث، فقال الميرزا و جماعة [١] بعدم دخوله، لعدم اقتضاء هذا النهي للفساد، أمّا على القول بالترتب فواضح، حتى على مسلك صاحب (الجواهر) و هو اعتبار خصوص قصد الأمر في عبادية العمل، لأنّ الترتب يحقّق الأمر، و أمّا بناءً على إنكاره، فلأن المفروض وجود الملاك للعمل و النهي ليس بمزاحمٍ له ... و الحاصل: أنّ العمل غير مبغوضٍ و أنه لا نقص في ملاكه، فمقتضى القاعدة هو الصحّة.
و المختار عند الأُستاذ- في الدورتين- دخول هذا القسم في البحث، لأنّه
[١] أجود التقريرات ٢/ ٢٠٢.