تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣٣ - السابعة (في الأصل في المسألة لو شك في دلالة النهي على الفساد)
على أن الالتزام بالقول المذكور يستلزم سقوط البحث عن وضع ألفاظ المعاملات و العبادات للصّحيح أو الأعمّ.
و أيضاً: لازمه الالتزام بكون وضع الألفاظ في العبادات و المعاملات من قبيل الموضوع له الخاص أي الصحيح، لأنَّ الموضوع له الصحيح الجزئي هو الموجود، لكنْ الموضوع له الخاص- و إنْ كان هو الجزئي- إلّا أنه ليس الجزئي بوصف الوجود، لأن الجزئي هو الماهية، و هي قد تكون موجودةً و قد تكون غير موجودة.
فالصحيح ما ذهب إليه الميرزا و غيره من التفصيل بين الصحة الظاهرية و الواقعية.
. السابعة: (في الأصل في المسألة لو شك في دلالة النهي على الفساد)
تارةً: نبحث عن مقتضى الأصل في المسألة الاصوليّة، و اخرى: عن مقتضى الاصل في المسألة الفرعيّة. هذا في المعاملة. و أمّا في العبادة، فالأصل هو الفساد لعدم الأمر بها مع النهي عنها.
قالوا: لا أصل يعوّل عليه في المسألة الاصولية، لأنّ البحث إن كان عقلياً، فهو يعود إلى وجود الملازمة بين النهي و الفساد و عدم وجودها، لكن الملازمة وجوداً و عدماً أزليّة، و لا حالة سابقة حتى تستصحب ... و إن كان لفظياً، فيعود إلى دلالة النهي التزاماً على الفساد و عدم دلالته، و الدلالة الالتزامية فرع للملازمة بين الأمرين، و هي وجوداً و عدماً أزلية و لا حالة سابقة.
قال الأُستاذ: لكن الحق هو التفصيل، فقد يقال بأنّ النهي في المعاملة إرشاد إلى الفساد و أنه ظاهر في ذلك، و على هذا، فللأصل مجال، لأنَّ ظهور اللّفظ في المعنى تابع للوضع و هو من الامور الحادثة المسبوقة بالعدم، فمع الشك يستصحب العدم.