تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٩٠ - أجاب الأُستاذ
بالمطابقة على وجوب إكرام ما أُخذ فيه موضوعاً و هو العالم.
قال الأُستاذ:
و هذا جواب دقيق عن الشبهة بل هو خير جوابٍ عنها. إلّا أنّه إنما يتمُّ بناءً على مختاره من عدم تلوّن العام على أثر التخصيص، و أمّا بناءً على ما هو مقتضى البرهان من تقيّد الموضوع أو تركّبه بعد التخصيص فلا يتم، لكون الجزء مشكوكاً فيه، فالإشكال باق.
الرابع: إشكال المعارضة، ذكره المحقق المشكيني [١]، لأنّ دليل الخاص قد دلّ بالمطابقة على حرمة إكرام الفاسق، و بالالتزام على حرمة إكرام غير المتّصف بالعدالة، و بذلك يخرج من لم يتّصف بالعدالة من تحت العام، فلو استصحبنا عدم اتصافه بالفسق أزلًا حتى يندرج تحته، عارضه استصحاب عدم اتّصافه بالعدالة المقتضي لخروجه عنه، و تساقطا.
أجاب الأُستاذ:
إنّ الأصل في الإشكال هو استلزام الفسق لعدم الاتصاف بالعدالة، و أنَّ من ليس متّصفاً بها يحرم إكرامه، فإنْ قلنا ببقاء المدلول الالتزامي بعد سقوط المطابقي، كان الإشكال وارداً، و أمّا على القول بتبعيّته له في الثبوت و السقوط، فإنّ عدم الاتصاف بالعدل الذي يلازم الفسق مخرج من تحت العام، و مفروض الكلام أن جريان الأصل يفيد عدم العدالة، أمّا بالنسبة إلى الفسق فلا أصل و لا وجدان، فأين المعارضة؟
لكنْ لا يخفى أنّ الجواب مبنائي كالجواب عن الإشكال السابق.
[١] كفاية الاصول بحاشية المشكيني ١/ ٣٤٧.